فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه الأمور تدل على حكمة الرب وعقوبته لكل قوم بما يناسبهم ولما لم يكن في قوم نوح خير يرجى غرق الجميع. والله المستعان.
فتأمل هذا الفصل وعظم فوائده وتدبر حكمته، فإنه سر عظيم من أسرار القرآن العظيم، كقوله تعالى: {أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهََارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهََارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشََّارِبِينَ، وَأَنْهََارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} (محمد: 15) ، فأعاد ذكر «الأنهار» مع كل صنف وكان يكفي أن يقال فيها: «أنهار من ماء، ومن لبن، ومن خمر، ومن عسل» لكن لما 3/ 33 كانت الأنهار من الماء حقيقة وفيما عدا الماء مجازا للتشبيه فلو اقتصر على ذكرها مع الماء وعطف الباقي عليه لجمع بين الحقيقة والمجاز.
فإن قلت: فهلّا أفرد ذكر الماء وجمع الباقي صيغة واحدة؟ قيل: لو فعل ذلك لجمع بين محامل من المجاز مختلفة في صيغة واحدة، وهو قريب في المنع من الذي قبله.
قد يستثقلون تكرار اللفظ فيعدلون [عنه] [1] لمعناه كقوله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} (الطارق: 17) فإنه لما أعيد اللفظ غيّر «فعّل» إلى «أفعل» فلما ثلّث ترك اللفظ أصلا، فقال: «رويدا» .
وقوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} (الكهف: 74) ، ثم قال: {إِمْرًا}
(الكهف: 71) .
قال الكسائي [2] : معناه شيئا منكرا كثير الدهاء من جهة الإنكار من قولهم: أمر القوم إذا كثروا.
قال الفارسيّ [3] : وأنا أستحسن قوله هذا.
وقوله تعالى: {ارْجِعُوا وَرََاءَكُمْ} (الحديد: 13) ، قال الفارسي: {وَرََاءَكُمْ}
(الحديد: 13) في موضع فعل الأمر أي تأخروا والمعنى ارجعوا تأخروا فهو تأكيد وليست ظرفا لأن الظروف لا يؤكّد بها.
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(2) هو عليّ بن حمزة الكسائي انظر ترجمته في 1/ 477.
(3) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، الإمام أبو علي الفارسي، تقدمت ترجمته في 1/ 375.