فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والقصص الأول من جنس المجاهد الذي] [1] قتل عدوه، وإبراهيم بعد هذا لم يقم بينهم بل هاجر وتركهم وأولئك الرسل لم يزالوا مقيمين بين أظهرهم حتى هلكوا، ولم يوجد في حق إبراهيم سبب الهلاك وهو إقامته فيهم، وانتظار العذاب النازل وهكذا محمد صلّى الله عليه وسلّم مع قومه، لم يقم فيهم، بل خرج عنهم حتى أظهره الله عليهم بعد ذلك ومحمد وإبراهيم أفصل الرسل فإنهم إذا علموا حصل المقصود، وقد يتوب منهم من تاب، كما جرى لقوم يونس فهذا والله أعلم هو السرّ في أنّه سبحانه لم يذكر قصة إبراهيم مع هؤلاء لأنها ليست من جنس واقعتهم.
فإن قيل: فما وجه الخصوصية بمحمد وإبراهيم بذلك؟
فالجواب: أمّا حالة إبراهيم فكانت إلى الرحمة أميل فلم يسع في هلاك قومه [لا بالدعاء ولا بالمقام ودوام] [2] إقامة [3] الحجة عليهم وقد قال الله تعالى: {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنََا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنََا فَأَوْحى ََ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظََّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} (إبراهيم: 1413) ، وكان كلّ قوم يطلبون هلاك نبيّهم فعوقبوا 3/ 32وقوم إبراهيم وإن أوصلوه إلى العذاب لكن جعله الله عليه بردا وسلاما، ولم يفعلوا بعد ذلك ما يستحقون به العذاب إذ الدنيا ليست دار الجزاء العام وإنما فيها من الجزاء ما تحصل به الحكمة والمصلحة كما في العقوبات الشرعية، فمن أرادوا عداوة [أحد] [4] من أتباع الأنبياء ليهلكوه فعصمه الله، وجعل صورة الهلاك نعمة في حقه ولم يهلك أعداءه بل أخزاهم ونصره فهو أشبه بإبراهيم عليه السلام إذ عصمه الله من كيدهم، وأظهره حتى صارت الحرب بينهم وبينه سجالا، ثم كانت له العاقبة فهو أشبه بحال محمد صلّى الله عليه وسلّم، فإن محمدا سيد الجميع، وهو خليل الله، كما أن إبراهيم عليه السلام خليله، والخليلان هما أفضل الجميع، وفي طريقهما من الرأفة والرحمة ما ليس في طريق غيرهما، ولم يذكر الله عن قوم إبراهيم ذنبا غير الشرك، وكذلك عن قوم نوح، وأما عاد فذكر عنهم التجبّر، وعمارة الدنيا، وقوم صالح ذكر عنهم الاشتغال بالدنيا عن الأنبياء، وأهل مدين الظلم في الأموال مع الشرك، وقوم لوط استحلال الفاحشة، ولم يذكر أنهم أقروا بالتوحيد، بخلاف سائر الأمم، وهذا يدل [167/ أ] على أنهم لم يكونوا مشركين، وإنما كان دينهم استحلال الفاحشة وتوابع ذلك، وكانت عقوبتهم أشدّ.
(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(3) في المخطوطة «لإقامة» .
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.