فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 2234

جاء عن ابن مسعود: «ذكّروا القرآن» [1] . ففهم منه ثعلب أنّ ما احتمل تأنيثه وتذكيره كان تذكيره أجود.

وردّ بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث، لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث:

{النََّارُ وَعَدَهَا اللََّهُ} (الحج: 72) . {وَالْتَفَّتِ السََّاقُ بِالسََّاقِ} (القيامة: 29) .

{قََالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ} (إبراهيم: 11) وإذا امتنع إرادة غير الحقيقي، فالحقيقيّ أولى.

قالوا: ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلّب فيه التذكير، لقوله تعالى:

{وَالنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ} (ق: 10) . {أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ} (الحاقة: 7) ، فأنّث مع جواز التذكير، قال تعالى: {أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} (القمر: 20) ، {مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ}

(يس: 80) . قال: فليس المراد ما فهم، بل المراد الموعظة والدعاء، كما قال تعالى:

{فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} (ق: 45) إلّا أنّه حذف الجارّ، والمقصود ذكّروا الناس بالقرآن، أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.

وقال الواحدي [2] : إنّ قول ابن مسعود على ما ذهب إليه ثعلب، والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكّر، نحو: {وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ} (البقرة: 48) .

قال: ويدلّ على إرادته هذا أن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرءوا ما كان من هذا القبيل بالتذكير، نحو: يوم يشهد عليهم ألسنتهم [3]

(النور: 24) . وهذا في غير الحقيقي.

ضابط التأنيث ضربان:

حقيقيّ وغيره، فالحقيقي لا يحذف التأنيث من فعله غالبا إلا أن يقع فصل، نحو: قام

(1) ذكره ابن منظور في لسان العرب 4/ 310مادة «ذكر» فقال (وفي الحديث: القرآن ذكر فذكروه، أي أنه جليل خطير فأجلّوه) .

(2) هو علي بن أحمد بن محمد تقدم التعريف به في 1/ 105.

(3) ذكره البناء في إتحاف فضلاء البشر ص 324سورة النور فقال: (واختلف في {يَوْمَ تَشْهَدُ} فحمزة والكسائي وخلف بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق، وجه التذكير أن التأنيث مجازي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت