فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3/ 51وذلك لأن ظاهر الاستثناء هو الإخراج عن حكم ما قبله، ولا موجب للعدول عن الظاهر في الاستثناء الأول، فحمل على النجاة. ولما كان إنجاء المستحق العذاب [1] محلّ تعجب وإنكار، عقّبه بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ} (هود: 107) أي من العذاب والإنجاء منه، بفضله، ولا [2] يتوجّه عليه اعتراض أحد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
وأما الاستثناء الثاني فلما لم يكن على ظاهره، كان إخراج أهل الجنة المستحقين [3] [للثواب وقطع النعيم] [3] لا يناسب إنجاء أهل النار المستحقين للعذاب، فلذا [5] عقّب بقوله: {عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود: 108) بيانا للمقصود.
ورعاية هذا الباب أولى من رعاية الباب الذي توهم [6] الزمخشري فإنّ حاصله يرجع إلى أن الاستثناء الثاني لمّا لم يكن على ما هو الظاهر في باب الاستثناء، ينبغي ألّا يكون الاستثناء الأول أيضا على ما هو الظاهر. ولا يخفى على المنصف أنّه تعسّف.
وأما قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ} [170/ ب] {طَعََامٌ إِلََّا مِنْ ضَرِيعٍ} (الغاشية: 6) فالمعنى لا طعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام البهائم فضلا عن الإنس وذلك كقولك: ليس لفلان ظل إلا الشمس تريد بذلك نفي الظلّ عنه على التوكيد، والضريع نبت ذو شوك يسمى الشّبرق في حال خضرته وطراوته، فإذا يبس سمّي الضريع، والإبل ترعاه طريّا لا يابسا.
وقريب منه تأكيد المدح بما يشبه الذمّ، بأن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح، بتقدير دخولها فيها، كقوله تعالى: {لََا يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْوًا وَلََا تَأْثِيمًا * إِلََّا قِيلًا سَلََامًا سَلََامًا} (الواقعة: 2625) التأكيد فيه من وجهين: على الاتصال في الاستثناء والانقطاع.
(1) في المخطوطة «للعذاب» .
(2) في المخطوطة «لا» .
(3) في المخطوطة «للتوبة دفع النعيم عنهم» .
(5) في المخطوطة «فلهذا» .
(6) في المخطوطة «توهّمه» .