فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وصف الشقاء يعمّ المؤمن العاصي والكافر، استثنى من حكم بخلوده في النار بلفظ مطمع، حيث أثبت الاستثناء المطلق، وأكده بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ} (هود: 107) أي أنه لا اعتراض عليه في إخراج أهل الشقاء من النار. ولما علم أنّ أهل السعادة لا خروج لهم من الجنة أكّد خلودهم بعد الاستثناء بما يرفع أصل الاستثناء، حيث قال: {عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود: 108) أي غير منقطع ليعلم أن عطاءه لهم الجنة غير منقطع. وهذه 3/ 50 المعاني زائدة على الاستثناء اللغويّ.
وقيل: وجه الاستثناء فيه الخروج من الجنة إلى منزلة أعلى كالرضوان والرؤية ويؤيّده قول بعض الصحابة [1] :
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وصوبه النبي صلّى الله عليه وسلّم وجعل الزمخشري الاستثناء الأول لخروج أهل النار إلى الزمهرير، أو إلى نوع آخر من العذاب [2] [بناء على مذهبه من تخليد أهل الكبائر في النار، وجعل الاستثناء الثاني دالّا على نجاة أهل الكبائر من العذاب] [2] ، فكأنه تصوّر أن الاستثناء الثاني لمّا لم يحمل على انقطاع النعيم، لقوله تعالى: {عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود: 108) فكذا الاستثناء الأول لا يحمل على انقطاع عذاب الجحيم لتناسب أطراف الكلام. وقال: معنى قوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ} (هود: 107) عقب الاستثناء الأول في مقابلة قوله:
{عَطََاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود: 108) عقب الثاني، أنّ الله تعالى يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب، كما يعطي لأهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له [4] .
قيل: وما أصدق في سياق الزمخشري في هذا الموضع قول القائل:
حفظت شيئا وغابت عنك أشياء
(1) هو الصحابي الجليل عبد الله بن قيس، النابغة الجعديّ، رضي الله عنه، ويكنى أبا ليلى وهو جاهلي جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنشده:
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيّرا
بلغنا السّماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «لا يفضض الله فاك» فبقي عمره لم تنقضّ له سنّ. (ابن قتيبة، الشّعر والشّعراء أو طبقات الشّعراء ص: 177) .
(2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(4) الكشاف 2/ 236235، بتصرف.