فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 2234

الأمم، وكيف أهلكهم بتكذيبهم رسله ومخالفتهم لهم قال: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهََا أَوْ آذََانٌ يَسْمَعُونَ بِهََا} (الحج: 46) .

قال ابن قتيبة [1] : وهل شيء أبلغ في العظمة والعزّة من هذه الآية! لأن الله تعالى أراد:

أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالكفر والعتوّ فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها، وبئرا يشرب أهلها فيها [2] قد عطلت، وقصرا بناه ملكه بالشّيد خلا [3] من 2/ 429السكن، وتداعى بالخراب، فيتعظوا بذلك، ويخافوا من عقوبة الله، مثل الذي نزل بهم! ثم ذكر [4] تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر والرؤية وإن عميت قلوبهم التي في صدورهم.

وقيل: لما كانت [5] [العين قد يعنى بها القلب، في نحو قوله تعالى: الَّذِينَ كََانَتْ] } [5]

أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي (الكهف: 101) جاز أن يعنى بالقلب العين، فقيد القلوب بذكر محلّها رفعا لتوهم إرادة غيرها.

وقيل: ذكر محل العمى الحقيقيّ الذي هو أولى باسم العمى من عمى البصر، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ليس الشديد بالصّرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [7] ، أي هذا أولى [145/ ب] بأن يكون شديدا منه، فعمى القلب هو الحقيقيّ لا عمى البصر، فأعمى القلب أولى أن يكون أعمى من أعمى العين، فنبّه بقوله: { [الَّتِي] } [8] فِي الصُّدُورِ(الحج:

46)على أن العمى الباطن في العضو الذي عليه الصدر، لا العمى الظاهر في العين التي [9]

محلّها الوجه.

(1) هو عبد الله بن مسلم، أبو محمد ابن قتيبة، تقدم التعريف به في 1/ 160.

(2) في المخطوطة (منها) .

(3) في المخطوطة (قد خلت) بدل (خلا) .

(4) في المخطوطة (دل) .

(5) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.

(7) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 10/ 518، كتاب الأدب (78) ، باب الحذر من الغضب (76) ، الحديث (6114) . وأخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2014، كتاب البر (45) ، باب فضل من يملك نفسه (30) ، الحديث (107/ 3609) .

(8) ليست في المخطوطة.

(9) في المخطوطة (الذي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت