فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 2234

وقيل: يشترط أن يكون عطف البيان معرفة.

والصحيح أنه ليس بشرط، كقولك: «لبست ثوبا جبّة» .

وقد أعرب الفارسي: {مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} (النور: 35) وكذا: {فَكَفََّارَتُهُ إِطْعََامُ عَشَرَةِ مَسََاكِينَ} (المائدة: 89) ، وكذلك صاحب [1] «المفتاح» في {لََا تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ} (النحل: 51) .

فإن قلت: ما الفرق بينه وبين الصفة؟

قلت: عطف البيان وضع ليدلّ [2] على الإيضاح باسم يختص به، وإن استعمل في غير الإيضاح، كالمدح في قوله تعالى: {جَعَلَ اللََّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرََامَ} (المائدة: 97) [3] [فإنّ {الْبَيْتَ الْحَرََامَ} ] [3] عطف بيان جيء به للمدح لا للإيضاح، وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعه، وإن كانت في بعض الصور مفيدة للإيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها.

وكقوله تعالى: {إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ} (سبأ: 46) ، وقوله [تعالى] [3]

{آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ} (آل عمران: 97) .

وزعم الزمخشريّ [6] في قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}

(الطلاق: 6) [7] [أن {مِنْ وُجْدِكُمْ} ] [7] عطف بيان.

وهو مردود فإن العامل إنما يعاد في البدل لا في عطف البيان.

فإن قلت: ما الفرق بينه وبين البدل؟.

قلت: قال أبو جعفر النحاس: «ما علمت أحدا فرّق بينهما إلا ابن كيسان [9] فإن الفرق

(1) هو يوسف بن أبي بكر السكاكي وانظر مفتاح العلوم ص 190.

(2) في المخطوطة (البدل) .

(3) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.

(6) الكشاف 4/ 110.

(7) ليست في المخطوطة.

(9) هو محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوي، أحد المذكورين بالعلم الموصوفين بالفهم وكان يحفظ مذهب البصريين في النحو والكوفيين لأنه أخذ عن المبرد وثعلب، وكان أبو بكر بن مجاهد يقول: أبو الحسن بن كيسان أنحى من الشيخين. يعني ثعلبا والمبرد، وتصانيفه كثيرة منها «غريب الحديث» و «المهذب» و «الوقف والابتداء» و «القراءات» وغيرها ت 299هـ (القفطي، إنباه الرواة 3/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت