فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيه من ضعف القوة، وقال تعالى: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخََافُونَ سُوءَ الْحِسََابِ} ، فإن الخوف من الله لعظمته، يخشاه كلّ أحد كيف كانت حاله، وسوء الحساب ربما لا يخافه من كان عالما بالحساب، وحاسب نفسه قبل أن يحاسب.
وقال تعالى: {إِنَّمََا يَخْشَى اللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ الْعُلَمََاءُ} (فاطر: 28) ، وقال لموسى: 4/ 79 {لََا تَخَفْ} (النمل: 10) ، أي لا يكون عندك من ضعف نفسك ما تخاف منه [بسبب] [1] فرعون.
فإن قيل: ورد: {يَخََافُونَ رَبَّهُمْ} ؟
قيل: الخاشي من الله بالنسبة إلى عظمة الله ضعيف، فيصحّ أن يقول: «يخشى ربه» لعظمته، ويخاف ربه، أي لضعفه بالنسبة إلى الله [تعالى] .
وفيه لطيفة، وهي أنّ الله تعالى لما ذكر الملائكة وهم أقوياء ذكر صفتهم بين يديه [2] ، فقال: {يَخََافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ} (النحل: 50) ، فبيّن أنهم عند الله ضعفاء، ولما ذكر المؤمنين من الناس وهم ضعفاء لا حاجة إلى بيان ضعفهم، ذكر ما يدلّ على عظمة الله [تعالى] ، فقال: {يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ، ولما ذكر ضعف الملائكة بالنسبة إلى قوة الله [تعالى] قال: {رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} ، والمراد فوقيّة بالعظمة.
ومن ذلك الشحّ والبخل، والشحّ هو البخل الشديد وفرق العسكريّ [3] «بين البخل والضّنّ، بأن الضّنّ أصله أن يكون بالعواري والبخل بالهيئات، ولهذا يقال: هو ضنين بعلمه، ولا يقال: هو بخيل، لأن العلم أشبه بالعاريّة منه بالهبة لأن الواهب إذا وهب شيئا خرج عن ملكه بخلاف العاريّة، ولهذا قال تعالى: {وَمََا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}
(التكوير: 24) ، ولم يقل ب (بخيل) ».
ومن ذلك الغبطة والمنافسة، كلاهما محمود، قال تعالى: {وَفِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ} 4/ 80
(1) ليست في المطبوعة.
(2) في المخطوطة (بين يدي الله تعالى) .
(3) تصحفت في المخطوطة إلى (العكبري) والصواب ما في المطبوعة، وهو الحسن بن عبد الله بن سهل تقدم التعريف به في 3/ 53وانظر قوله في كتابه «الفروق اللغوية» ص 144الباب الثاني عشر في الفرق بين القسم والحظ، ومنه: ومما يخالف السخاء في هذا الباب، البخل.