فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 2234

وإنما دعواه أنّ «ومن أظلم ممن منع مثلا» ، والغرض أنّ الأظلمية ثابتة لغير ما اتصف بهذا الوصف، وإذا كان كذلك حصل التعارض، ولا بد من الجمع بينهما. وطريقه التخصيص، فيتعين القول به.

وقول الشيخ: إن المعنى «لا أحد أظلم ممن منع وممن ذكر» صحيح، ولكن لم يستفد ذلك إلا من جهة التخصيص، لأن الأفراد المنفيّ عنها الأظلمية في آية، أثبتت لبعضها الأظلمية أيضا في آية أخرى، وهكذا بالنسبة إلى بقيّة الآيات الوارد فيها ذلك. وكلام الشيخ يقتضي [أن] [1] ذلك استفيد لا بطريق التخصيص، بل بطريق أن الآيات المتضمنة [2] لهذا الحكم في [حكم] [3] آية واحدة. وإذا تقرّر ذلك، علمت أن كلّ آية خصّت بأخرى، ولا حاجة إلى القول بالتخصيص بالصّلات، ولا بالسبق.

(الرابع) : طريقة بعض المتأخرين، فقال: متى قدّرنا: «لا أحد أظلم» ، لزم أحد الأمرين: إمّا استواء الكلّ في الظّلم، وأن المقصود نفي الأظلمية عن غير المذكور، لا إثبات الأظلمية له، وهو خلاف المتبادر إلى الذهن، وإمّا أن كلّ واحد أظلم في ذلك النوع. وكلا الأمرين إنما لزم من جعل مدلولها إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة، أو نفيها عن غيره.

وهنا معنى ثالث، وهو أمكن في المعنى وسالم عن الاعتراض، وهو الوقوف مع مدلول اللفظ من الاستفهام، والمقصود به أنّ هذا الأمر عظيم فظيع، قصدنا بالاستفهام عنه تخييل أنه 4/ 77 لا شيء فوقه، لامتلاء قلب المستفهم عنه بعظمته امتلاء يمنعه من ترجيح غيره، فكأنه مضطر [إلى] [4] أن يقول: لا أحد أظلم وتكون دلالته على ذلك استعارة لا حقيقة، فلا يرد كون غيره أظلم منه إن فرض. وكثيرا ما يستعمل هذا في الكلام إذا قصد به التهويل، فيقال: أيّ شيء أعظم من هذا إذا قصد إفراط عظمته؟ ولو قيل للمتكلّم بذلك: أنت قلت إنه أعظم الأشياء، لأبى ذلك. فليفهم هذا المعنى، فإنّ الكلام ينتظم معه والمعنى عليه.

قاعدة[5]

قوله تعالى: {وَمََا جَعَلْنََاهُمْ جَسَدًا لََا يَأْكُلُونَ الطَّعََامَ} (الأنبياء: 8) ، قال صاحب

(1) ليست في المخطوطة.

(2) في المخطوطة (المقتضية) .

(3) ليست في المطبوعة.

(4) ليست في المخطوطة.

(5) في المخطوطة (فائدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت