فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 2234

ومنه قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسََاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ أَفَلََا يَسْمَعُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنََّا نَسُوقُ الْمََاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعََامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلََا يُبْصِرُونَ} (السجدة: 2726) . فانظر إلى قوله في صدر الآية التي الموعظة فيها سمعيّة: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} [12/ أ] ولم يقل: «أولم يروا» وقال بعد ذكر الموعظة: {أَفَلََا يَسْمَعُونَ} [و] [1] لأنه تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع أو أخبار القرون وهو مما [2] يسمع. وكيف قال في صدر الآية التي [في] [1] موعظتها مرئية: [ {أَوَلَمْ يَرَوْا} ] [4] ، وقال بعدها: {أَفَلََا يُبْصِرُونَ} لأنّ سوق الماء إلى الأرض الجرز مرئيّ.

و [منه] [4] قوله [تعالى] : {قََالُوا يََا شُعَيْبُ أَصَلََاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوََالِنََا مََا نَشََؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (هود: 87) ، فإنه لما تقدم ذكر العبادة والتصرف في الأموال كان ذلك تمهيدا تاما [6] لذكر الحلم والرشد، لأنّ الحلم الذي يصحّ به [6]

التكليف والرشد حسن التصرّف في الأموال، فكان آخر الآية مناسبا لأوّلها مناسبة معنوية، ويسميه بعضهم «ملاءمة» .

ومنه قوله تعالى: {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصََارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}

(الأنعام: 103) فإنّه سبحانه لما قدم نفي إدراك الأبصار له عطف على ذلك قوله: {وَهُوَ اللَّطِيفُ} خطابا للسامع بما يفهم إذ العادة أنّ كلّ لطيف لا تدركه الأبصار، [ألا ترى] [8]

أنّ حاسة البصر إنما تدرك اللون من كل متلوّن والكون من كل متكوّن، فإدراكها إنما هو [9]

للمركّبات دون المفردات، وكذلك [10] لما قال: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصََارَ} عطف عليه قوله:

{الْخَبِيرُ} ، مخصّصا [11] لذاته سبحانه بصفة الكمال لأنّه ليس كلّ من أدرك شيئا كان خبيرا بذلك الشيء، لأن المدرك للشيء قد يدركه ليخبره، ولما كان الأمر كذلك أخبر سبحانه وتعالى أنه يدرك كلّ شيء مع الخبرة [به] [12] وإنما خصّ الإبصار بإدراكه ليزيد في الكلام

(1) من المخطوطة.

(2) في المطبوعة: (كما) .

(4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.

(6) العبارة في المخطوطة: (لذكر الحكم والرشد لأن الحكم العقلي الذي يفتتح به) .

(8) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(9) في المخطوطة: (كذا) .

(10) في المطبوعة: (ولذلك) .

(11) في المخطوطة: (تحقيقا) .

(12) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت