فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2234

أدبر مع ذلك كان أشدّ لبعده عن السماع. ومن الدليل على أن التولّي لا يتضمن الإدبار قوله:

{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ} (البقرة: 144) فإنه بمعنى الإقبال. وقوله: {وَلَمْ يُعَقِّبْ} (النمل: 10) إشارة إلى استمراره في الهروب وعدم رجوعه، يقال: فلان ولّى إذا رجع، وكل راجع معقب، وأهل التفسير يقولون: لم يقف ولم يلتفت.

وكذلك قوله: {وَأَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ رَسُولًا} (النساء: 79) قيل: ليست بمؤكدة، لأن الشيء المرسل قد لا يكون رسولا، كما قال تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنََا} [1] عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ

(الذاريات: 41) وقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} (البقرة: 91) جعلها كثير من المعربين مؤكدة لأن صفة الحق التصديق. قيل: ويحتمل أن يريدوا به تأكيد العامل، وأن يريدوا به تأكيد ما تضمنته الجملة.

ودعوى التأكيد غير ظاهرة لأنه يلزم من كون الشيء حقّا في نفسه أن يكون مصدّقا لغيره، والفرض أن القرآن العزيز فيه الأمران وهو كونه حقا وكونه مصدّقا لغيره من الكتب، فالظاهر أن {مُصَدِّقًا} حال مبينة لا مؤكدة، ويكون العامل فيها {الْحَقُّ} لكونه بمعنى الثابت، وصاحب الحال الضمير الذي تحمّله {الْحَقُّ} لتأوله بالمشتق.

وقوله: {قََائِمًا بِالْقِسْطِ} (آل عمران: 18) ف {قََائِمًا} حال مؤكدة لأن الشاهد به «لا إله إلا هو قائم بالقسط» ، فهي لازمة مؤكدة وقد وقعت بعد الفعل والفاعل. قال ابن أبي الربيع [2] : ويجوز أن يكون حالا على جهة [141/ أ] أخرى، على معنى «شهد الله أنه منفرد بالربوبية وقائم بالقسط» فإنه سبحانه [وتعالى] [3] بالصفتين لم ينتقل عنهما، فهو متصف بكل واحدة منهما في حال الاتصاف بالأخرى، وهو سبحانه لم يزل [4] بهما لأن صفاته ذاتية قديمة.

(1) تصحفت في المخطوطة إلى (وأرسلنا) .

(2) هو عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله، أبو الحسين بن أبي الربيع: إمام أهل النحو في زمانه، أخذ القراءات عن محمد بن أبي هارون التيمي، وقرأ النحو على الدّباج، والشلوبين وأخذ عنه محمد بن عبيدة الإشبيلي، وإبراهيم الغافقي وغيرهما. من تصانيفه «شرح الجمل» و «شرح الإيضاح» قال السيوطي: «لم يشذّ عنه مسألة في العربية» ت 688هـ (بغية الوعاة 2/ 125) .

(3) ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة (لا يزل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت