فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 2234

3/ 9وقال الكوفيون: هو مصدر «فعّل» والألف عوض من الياء في التفعيل. [162/ أ] والأول مذهب سيبويه.

وقد غلط من أنكر كونه من أساليب الفصاحة، ظنا أنه لا فائدة له وليس كذلك بل هو من محاسنها، لا سيما إذا تعلّق بعضه ببعض وذلك أنّ عادة العرب في خطاباتها إذ أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه، أو قصدت الدعاء عليه، كرّرته توكيدا، وكأنها تقيم تكراره مقام المقسم عليه، أو الاجتهاد في الدعاء عليه، حيث تقصد الدعاء وإنما نزل القرآن بلسانهم، وكانت مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض، وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة. وعلى ذلك يحتمل ما ورد من تكرار المواعظ والوعد والوعيد، لأنّ الإنسان مجبول من الطبائع المختلفة، وكلّها داعية إلى الشهوات، ولا يقمع ذلك إلا تكرار المواعظ والقوارع، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} (القمر: 17) قال في «الكشاف» : «أي سهّلناه للادّكار والاتعاظ بأن شحنّاه [1] بالمواعظ الشافية وصرّفنا فيه من الوعد والوعيد [2] » .

ثم تارة يكون التكرار مرتين كقوله: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}

(المدثر: 2019) .

وقوله: {أَوْلى ََ لَكَ فَأَوْلى ََ * ثُمَّ أَوْلى ََ لَكَ فَأَوْلى ََ} (القيامة: 3534) .

وقوله: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهََا عَيْنَ الْيَقِينِ} (التكاثر: 76) .

وقوله: {كَلََّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلََّا سَيَعْلَمُونَ} (النبأ: 54) .

وقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتََابِ وَمََا هُوَ مِنَ الْكِتََابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ وَمََا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ} (آل عمران: 78) .

وقوله: {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلََاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلََاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلََاقِهِمْ} (التوبة: 69) .

وفائدته العظمى [3] التقرير، وقد قيل: الكلام إذا تكرّر تقرر.

(1) في المطبوعة «نسجناه» .

(2) الكشاف للزمخشري 4/ 46.

(3) في المخطوطة «ومن الفوائد العظمى التقرير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت