فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن ذلك قوله تعالى: {وَلِلََّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ} (البقرة: 115) فإنّا لو تركنا مدلول اللّفظ لاقتضى أنّ المصلّي لا يجب [عليه] [1] استقبال القبلة سفرا ولا حضرا وهو خلاف الإجماع فلا يفهم مراد الآية حتى يعلم سببها وذلك «أنها نزلت لمّا صلّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على راحلته وهو مستقبل من مكة إلى المدينة حيث توجّهت به» [2] فعلم أنّ هذا هو المراد.
ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ وَأَوْلََادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} (التغابن: 14) فإنّ سبب نزولها: «أن قوما أرادوا الخروج للجهاد فمنعهم أزواجهم وأولادهم فأنزل الله [تعالى] هذه الآية ثم أنزل في بقيّتها ما يدلّ على الرحمة وترك المؤاخذة فقال: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التغابن: 14) » [3] .
وقد ينزّل الشيء مرّتين تعظيما لشأنه، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه وهذا كما قيل في الفاتحة: نزلت مرتين، مرّة بمكّة، وأخرى بالمدينة وكما ثبت في «الصحيحين» [4] عن أبي عثمان النّهديّ [5] عن ابن مسعود: «أن رجلا أصاب من امرأة قبلة،
(1) ساقطة من المخطوطة.
(2) الحديث أخرجه من رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنه، مسلم في صحيحه 1/ 486كتاب صلاة المسافرين (6) ، باب جواز صلاة النافلة على الدابة (4) الحديث (33/) .
(3) أخرجه من رواية ابن عباس الترمذي في السنن 5/ 418كتاب تفسير القرآن (48) ، باب سورة التغابن (65) ، الحديث (3317) وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه الطبري في تفسيره 28/ 80عند قوله تعالى في سورة التغابن وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 490كتاب التفسير باب تفسير سورة التغابن، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقرّه الذهبي. وعزاه السيوطي للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه (الدر المنثور 6/ 228) .
(4) صحيح البخاري 2/ 8كتاب مواقيت الصلاة (9) ، باب الصلاة كفارة (4) الحديث (526) وأخرجه في 8/ 355كتاب التفسير (65) ، باب قوله تعالى {وَأَقِمِ الصَّلََاةَ طَرَفَيِ النَّهََارِ} (6) الحديث (4687) وأخرجه مسلم في صحيحه 4/ 2115كتاب التوبة (49) باب قوله تعالى {إِنَّ الْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئََاتِ}
(7) الحديث (39/ 2763) .
(5) هو عبد الرحمن بن مل بن عمرو أبو عثمان النهدي كان تابعيا. أسلم على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يلقه وروى عن أكابر الصحابة هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر. كان ليله قائما ونهاره صائما. توفي سنة 100. (ابن حجر، تهذيب التهذيب 6/ 277) .