فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2234

أما حذفه وإقامة المفعول مقامه، مع بناء الفعل للمفعول فله أسباب:

منها العلم به، كقوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ} (الأنبياء: 37) .

{وَخُلِقَ الْإِنْسََانُ ضَعِيفًا} (النساء: 28) ، ونحن نعلم أن الله خالقه.

قال ابن جني [1] : وضابطه أن يكون الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الفعل بالمفعول ولا غرض في إبانة الفاعل من هو.

ومنها تعظيمه، كقوله: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيََانِ} (يوسف: 41) ، إذ كان الذي قضاه عظيم القدر.

وقوله: {وَغِيضَ الْمََاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} (هود: 44) .

3/ 145وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} (البقرة: 4) قال الزمخشري في «كشافه القديم» : هذا أدلّ على كبرياء المنزّل وجلالة شأنه من القراءة الشاذة «أنزل» [2] مبنيّا للفاعل، كما تقول: الملك أمر [3] بكذا، [ورسم بكذا] [4] وخاصّة إذا كان الفعل فعلا لا يقدر [عليه] [4]

إلا الله، كقوله: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} (هود: 44) قال: كأن طيّ ذكر الفاعل كالواجب لأمرين:

أحدهما: أنه إن تعيّن الفاعل وعلم أن الفعل مما لا يتولّاه إلّا هو وحده، كان ذكره فضلا ولغوا.

والثاني: الإيذان بأنه منه غير مشارك ولا مدافع عن الاستئثار به والتفرّد بإيجاده.

وأيضا فما في ذلك من مصير أن اسمه جدير بأن يصان ويرتفع [6] به عن الابتذال والامتهان. وعن الحسن: لولا أني مأذون لي في ذكر اسمه لربأت به عن مسلك الطعام والشراب.

ومنها مناسبة الفواصل، نحو: {وَمََا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ََ} (الليل: 19) ، ولم يقل يجزيها [7] .

(1) في الخصائص 2/ 204203.

(2) وهي قراءة يزيد بن قطيب انظر الكشاف 1/ 24.

(3) في المخطوطة (أمرك) .

(4) ساقطة من المخطوطة.

(6) في المخطوطة (ونرفع) .

(7) في المخطوطة (تجزيها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت