فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2234

جملة واحدة، أوجب ذلك لها فضلا وطولا فخفف بالحذف خصوصا مع الدلالة على ذلك.

قالوا: وحذف الجواب يقع في مواقع التفخيم [1] والتعظيم، ويجوز حذفه لعلم المخاطب به، وإنما يحذف لقصد المبالغة، لأن السامع مع أقصى تخيّله [2] يذهب منه الذهن كلّ مذهب، ولو صرّح بالجواب لوقف الذهن عند المصرّح به فلا يكون له ذلك الوقع، ومن ثمّ لا يحسن تقدير الجواب مخصوصا إلا بعد العلم بالسياق، كما قدر بعض النحويين في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبََالُ} (الرعد: 31) الآية، فقال: تقديره: لكان 3/ 184هذا القرآن وحكاه أبو عمر [3] الزاهد في «الياقوتة» عن ثعلب والمبرّد. وهو مردود، لأن الآية [4] ما سيقت [لتفضيل] القرآن [4] ، بل سيقت في معرض ذم الكفار، بدليل قوله قبلها:

{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمََنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتََابِ} (الرعد: 30) .

وبعدها: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشََاءُ اللََّهُ لَهَدَى النََّاسَ جَمِيعًا} (الرعد: 31) فلو قدر الخبر «لما آمنوا به» لكان أشدّ.

ونقل الشيخ محيي الدين النووي في كتاب «رءوس المسائل» [6] كون الجواب « [كان] [7] هذا القرآن» ، عن [8] الأكثرين. وفيه ما ذكرت.

وقيل تقديره: لو قضيت أنه لا يقرأ القرآن على الجبال إلّا سارت ورأوا ذلك، لما آمنوا.

وقيل: جواب «لو» مقدّم، معناه: يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، وهذا قول الفراء.

(1) في المخطوطة (التخفيف) .

(2) في المخطوطة (التحلية) .

(3) تصحفت في المطبوعة إلى (عمرو) ، وهو محمد بن عبد الواحد المعروف بالزاهد تقدم التعريف به وبكتابه في 1/ 393.

(4) عبارة المخطوطة (ما سيقت للقرآن) بدون (لتفضيل) .

(6) تقدم التعريف بالكتاب في 2/ 79.

(7) ساقطة من المخطوطة.

(8) في المخطوطة (على) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت