قال الزمخشريّ [1] في تفسير سورة إبراهيم: ما علمته [2] جاء الخطاب هكذا في القرآن إلّا [3] في خطاب الكافرين [3] ، وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين، ولئلا يسوّى [5] بين الفريقين في الميعاد.
واعترض الإمام فخر الدين [6] بأن هذا التبعيض إن حصل فلا حاجة إلى ذكر هذا الجواب، وإن لم يحصل كان هذا الكلام فاسدا.
وقال الشيخ أثير الدين [7] أبو حيان في «تفسيره» : ويقال: ما فائدة الفرق في الخطاب والمعنى مشترك؟ إذ الكافر إذا آمن والمؤمن إذا تاب مشتركان في الغفران، وما تخيلت فيه مغفرة [8] بعض الذنوب من الكافر إذا هو آمن [9] موجود في المؤمن إذا تاب. وسيأتي بسط الكلام على ذلك في آخر الكتاب [10] [عند الكلام على «من» .
ومن لواحق ذلك الإدغام في موضع وتركه في آخر، في سورة النساء {وَمَنْ يُشََاقِقِ الرَّسُولَ} (الآية: 115) ، وفي الأنفال: {وَمَنْ يُشََاقِقِ اللََّهَ وَرَسُولَهُ} (الآية: 13) ، وجاء بالإدغام في الحشر {ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللََّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللََّهَ} (الآية: 4) ، وذلك لأن الإدغام تخفيف وليس بالأصيل فورد في النساء على الأصل، ولم يقترن به ما يقتضي تخفيفه، ولما تقدم في سورة الحشر قوله {ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللََّهَ وَرَسُولَهُ} وتقدم الماضي مدغما ولم يسمع في الماضي فجيء بما حمل عليه من قوله {وَمَنْ يُشَاقِّ اللََّهَ} مدغما ليحصل التناسب.
(1) في الكشاف 2/ 294.
(2) في المخطوطة (علمت) .
(3) عبارة المخطوطة (على هذا الوجه) .
(5) في المخطوطة (يسري) .
(6) انظر التفسير الكبير 19/ 94، المسألة الرابعة.
(7) انظر البحر المحيط 6/ 410409.
(8) في المخطوطة (معرفة) .
(9) في المخطوطة (آمن هو) .
(10) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(11) هذا الفصل بكامله ليس في المطبوعة.