فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 2234

لما في ذلك من تنشيط السامع، واستجلاب صفائه، واتساع مجاري الكلام، وتسهيل الوزن والقافية [شعرا ونثرا] [1] .

وقال البيانيون: إن الكلام إذا جاء على أسلوب واحد وطال حسن تغيير الطريقة.

ونازعهم القاضي شمس الدين الخوييّ [2] وقال: الظاهر أنّ مجرّد هذا لا يكفي في المناسبة، فإنّا رأينا كلاما أطول في هذا، والأسلوب محفوظ، قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمََاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنََاتِ} (الأحزاب: 35) إلى [أن] [3] ذكر عشرة أصناف، وختم ب {الذََّاكِرِينَ اللََّهَ كَثِيرًا وَالذََّاكِرََاتِ} (الأحزاب: 35) ، ولم يغيّر الأسلوب وإنما المناسبة أن الإنسان كثير التقلب، وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن، ويقلّبه كيف يشاء، فإنه يكون غائبا فيحضر بكلمة واحدة، وآخر يكون حاضرا فيغيب، فالله تعالى لما قال:

{الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (الفاتحة: 2) تنبه السامع وحضر قلبه [4] ، فقال: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة: 5) وأمّا الخاصة فتختلف باختلاف محالّه ومواقع الكلام فيه على ما يقصده المتكلم.

* * * فمنها قصد تعظيم شأن المخاطب، كما في: {الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (الفاتحة:

2)، فإنّ العبد إذا افتتح حمد مولاه بقوله: «الحمد لله» الدالّ على اختصاصه بالحمد وجد من نفسه التحرّك [222/ أ] للإقبال عليه سبحانه فإذا انتقل إلى قوله: {رَبِّ الْعََالَمِينَ}

(الفاتحة: 2) الدالّ على ربوبيته لجميعهم قوي تحرّكه، فإذا قال: {الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ}

(الفاتحة: 3) الدالّ على أنه منعّم بأنواع النعم جليلها وحقيرها تزايد التحرّك عنده، فإذا وصل ل {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (الفاتحة: 4) وهو خاتمة الصفات الدالّة على أنه مالك الأمر يوم الجزاء، [فيتأهّب قربه] [5] وتيقّن الإقبال عليه بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات.

(1) ليست في المطبوعة.

(2) هو أحمد بن خليل بن سعادة قاضي القضاة شمس الدين تقدم التعريف به في 1/ 108، وقد تحرف الاسم في المطبوعة إلى (شمس الدين بن الجوزي) والتصويب من المخطوطة.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة (بقلبه) .

(5) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت