فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2234

المثال الثاني: قوله تعالى: {وَمََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَلَوْ كُنََّا صََادِقِينَ}

(يوسف: 17) قال [1] : معناه: وما أنت مصدّق لنا، فيقال: ما الحكمة في العدول عن الجناس، وهلّا قيل: «وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين» ، فإنّه يؤدي معنى الأول مع زيادة [2] رعاية التجنيس اللفظي؟

والجواب أن في «مؤمن لنا» من المعنى ما ليس في «مصدّق» ، وذلك أنك إذا قلت:

«مصدّق لي» فمعناه. قال لي: صدقت، وأما «مؤمن» فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن فلهذا عدل إليه.

فتأمل هذه اللطائف الغريبة، والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز!

قال الخفاجي [3] : «إذا دخل التجنيس نفي عدّ طباقا، كقوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9) ، لأن «الّذين لا يعلمون» هم الجاهلون، قال: وفي هذا يختلط [4] التجنيس بالطباق.

3/ 455 هو أن يجمع بين متضادّين مع مراعاة التقابل، كالبياض، والسواد، والليل والنهار وهو قسمان: لفظيّ ومعنويّ كقوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} (التوبة:

82)، طابق بين الضحك والبكاء، والقليل والكثير.

ومثله: {لِكَيْلََا تَأْسَوْا عَلى ََ مََا فََاتَكُمْ وَلََا تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ} (الحديد: 23) .

{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ََ * وَأَنَّهُ هُوَ أَمََاتَ وَأَحْيََا} . (النجم: 4443) .

{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقََاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} (الكهف: 18) .

{سَوََاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسََارِبٌ بِالنَّهََارِ}

(الرعد: 10) .

(1) في المخطوطة (فإن) .

(2) في المخطوطة (وزيادة) .

(3) هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي تقدم التعريف به في 1/ 153.

(4) في المخطوطة (تخليط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت