فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال السّهيليّ [1] : لأن المخاطبين بالإفراد مقرّون بأن الرزق ينزل من السحاب وهو سماء، ولهذا قال في آخر الآية: {فَسَيَقُولُونَ اللََّهُ} (يونس: 31) وهم لا يقرّون بما نزل من فوق ذلك من الرحمة والرحمن وغيرها، ولهذا قال في آية سبأ: {قُلِ اللََّهُ} (سبأ: 24) أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بهذا القول ليعلم بحقيقته.
وكذا قوله: {وَهُوَ اللََّهُ فِي السَّمََاوََاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} (الأنعام:
3)فإنّها جاءت مجموعة لتعلّق الظرف بما في اسم الله تبارك وتعالى من معنى الإلهيّة 4/ 8 فالمعنى هو الإله المعبود في كلّ واحدة من السموات، فذكر الجمع هنا أحسن. ولما خفي هذا المعنى على بعض المجسّمة قال بالوقف [249/ ب] على قوله: {فِي السَّمََاوََاتِ}
(الأنعام: 3) ثم يبتدئ بقوله: {وَفِي الْأَرْضِ} (الأنعام: 3) .
وتأمّل كيف جاءت مفردة في قوله: {فَوَ رَبِّ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} (الذاريات:
23)أراد لهذين الجنسين، أي ربّ كلّ ما علا وسفل. وجاءت مجموعة في قوله: {سَبَّحَ لِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} [2] (الحديد: 1) في جميع السور لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم، وتباين مراتبهم لم يكن بدّ من جمع محلّهم.
ونظير هذا جمعها في قوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} [3] وَمَنْ عِنْدَهُ لََا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَلََا يَسْتَحْسِرُونَ (الأنبياء: 19) وقوله: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمََاوََاتُ السَّبْعُ} (الإسراء: 44) أي تسبّح بذواتها وأنفسها على اختلاف عددها ولهذا صرّح بالعدد بقوله: {السَّبْعُ} .
وتأمّل كيف جاءت مفردة في قوله: {وَفِي السَّمََاءِ رِزْقُكُمْ وَمََا تُوعَدُونَ} (الذاريات:
22)فال (رزق) المطر و {مََا تُوعَدُونَ} الجنّة، وكلاهما في هذه الجهة لا أنّها [4] في كلّ واحدة واحدة من السموات، فكان لفظ الإفراد أليق. وجاءت مجموعة في قوله: {قُلْ لََا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللََّهُ} (النمل: 65) لمّا كان المراد نفي علم
(1) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، تقدم التعريف به في 1/ 242.
(2) في المخطوطة {يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ} (الجمعة: 1) .
(3) تصحفت في المخطوطة إلى (ومن في الأرض) .
(4) عبارة المطبوعة (لأنها في كل) والتصويب من المخطوطة.