فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 2234

(الثالث) الجمع بين المجرورات وبذلك يجاب عن سؤال في قوله تعالى: {ثُمَّ لََا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنََا بِهِ تَبِيعًا} (الإسراء: 69) فإنه قد توالت المجرورات بالأحرف الثلاثة، وهي اللام في {لَكُمْ} والباء في {بِهِ} و «على» في {عَلَيْنََا} وكان الأحسن الفصل.

وجوابه أنّ تأخر {تَبِيعًا} وترك الفصل أرجح من أن يفصل به بين [1] بعض الروابط، وكذلك الآيات التي تتصل [2] بقوله: {ثُمَّ لََا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنََا بِهِ تَبِيعًا} (الإسراء: 69) ، فإن فواصلها كلها منصوبة منوّنة، فلم يكن بدّ من تأخير قوله: {تَبِيعًا} لتكون نهاية هذه الآية مناسبة لنهايات ما قبلها حتى تتناسق على صورة واحدة.

(الرابع) تأخير ما أصله أن يقدّم [3] ، كقوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ََ}

(طه: 67) ، لأن أصله [4] أن يتصل الفعل بفاعله ويؤخّر المفعول، لكن أخّر الفاعل، وهو {مُوسى ََ} لأجل رعاية الفاصلة.

قلت: للتأخير حكمة أخرى، وهي أن النفس تتشوق لفاعل (أوجس) [5] ، فإذا جاء بعد أن أخّر وقع بموقع.

وكقوله تعالى: {وَلَوْلََا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكََانَ لِزََامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} (طه: 129) [فإن قوله: {وَأَجَلٌ مُسَمًّى} ] [6] معطوف على {كَلِمَةٌ} ولهذا رفع. والمعنى: {وَلَوْلََا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} في التأخير {وَأَجَلٌ مُسَمًّى} لكان العذاب لزاما. لكنّه قدم وأخّر لتشتبك رءوس الآي قاله ابن عطية [7] .

وجوز الزمخشري [8] [10/ أ] عطفه على الضمير في {لَكََانَ} أي لكان الأجل العاجل وأجل مسمى لازمين له كما كانا لازمين لعاد وثمود، ولم ينفرد الأجل المسمّى دون الأجل العاجل.

ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ جََاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ} (القمر: 41) ، فأخّر الفاعل لأجل الفاصلة.

(1) في المخطوطة: (من) .

(2) العبارة في المخطوطة: (الآيات التي لا تنفصل) .

(3) في المخطوطة: (يتقدّم) .

(4) العبارة في المطبوعة: (لأن أصل الكلام) .

(5) العبارة في المخطوطة: (لفاعل أو خبر) .

(6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.

(7) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن، تقدمت ترجمته ص: 101.

(8) هو محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم الزمخشري، تقدمت ترجمته ص: 105. وانظر قوله في «الكشاف» 2/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت