تجمعوا بين هذين، [1] [ويكون مثل لا تأكل السمك وتشرب اللبن، والمعنى: لا تجمعوا بين هذين] [1] الفعلين القبيحين، كما تقول لمن لقيته [3] : أما كفاك أحدهما حتى جمعت بينهما! وليس في هذا إباحة أحدهما. والأول أظهر.
وقوله: {مََا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} (البقرة: 236) ، أي ما لم يكن أحد الأمرين: المسّ أو الغرض المستلزم لعدم كلّ منهما، أي لا هذا ولا هذا فإن وجد أحدهما فعليكم الجناح، وهو المهر أو نصف المفروض، و «تفرضوا» مجزوم عطفا على «تمسّوهنّ» [4] . وقيل: نصب و «أو» بمعنى «إلا أن» .
والصحيح الأول ولا يجوز تقدير «لم» بعد «أو» لفساد المعنى، إذ يؤول إلى رفع الجناح عند عدم المس مع الفرض وعدمه. وعند عدم الفرض [مع] [5] المسّ وعدمه. وليس كذلك ولا يقدر فيما [6] انتفى أحدهما، للزوم نفي الجناح عند نفي أحدهما ووجود الآخر، فلا بدّ من المحافظة على أحدهما على الإبهام وانسحاب حكم «لم» [7] عليه.
ونظيره: {وَلََا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} (الإنسان: 24) . وقوله: {وَلََا تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَتُدْلُوا بِهََا إِلَى الْحُكََّامِ} (البقرة: 188) : وقوله تعالى: {إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى ََ أَعْقََابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خََاسِرِينَ} (آل عمران: 149) ، والوجه الجزم، ويجوز النصب. وقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اللََّهُ} (البقرة: 284) الآية. وقوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسََاءَ كَرْهًا وَلََا تَعْضُلُوهُنَّ} (النساء: 19) .
وقوله: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا} (النساء: 97) . وقوله: {فَلََا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهََا كَالْمُعَلَّقَةِ} (النساء: 129) . وقوله في آل عمران [8] : {يَرُدُّوكُمْ}
(1) ليست في المخطوطة.
(3) في المخطوطة (قضيته) .
(4) في المخطوطة (تمسوا) .
(5) ليست في المخطوطة.
(6) في المخطوطة (ولا يقدر فيما بقي انتفى أحدهما) .
(7) في المخطوطة (حكم «له» عليه) .
(8) في المخطوطة (وقوله في المائدة «ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين» ) وصواب الآية كما في المائدة: 21 {وَلََا تَرْتَدُّوا عَلى ََ أَدْبََارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خََاسِرِينَ} .