للخطاب، وإنما فعلوا ذلك للفرق بين «أرأيت» بمعنى «أخبرني» وغيرها [1] إذا كانت بمعنى «علمت» .
(والثاني) : تكون [فيه] [2] بمعنى «انتبه» كقولك: أرأيت زيدا فإني أحبه، أي انتبه له فإني أحبه ولا يلزمه الاستفهام.
وقد يحذف الكلام الذي هو جواب للعلم [به] [3] فلا يذكر، كقوله تعالى: {يََا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلى ََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلََاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمََا تَوْفِيقِي إِلََّا بِاللََّهِ} (هود: 88) فلم يأت بجواب.
وأتى في موضع آخر بالجواب ولم يأت بالشرط، قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ وَأَضَلَّهُ اللََّهُ عَلى ََ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى ََ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى ََ بَصَرِهِ غِشََاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ [مِنْ بَعْدِ اللََّهِ] } [4] (الجاثية: 23) ف «من» الأول بمنزلة «الذي» .
(تنبيه) قال سيبويه [5] : «لا يجوز إلغاء «أرأيت» كما يلغى: علمت أزيد عندك أم عمرو؟ ولا يجوز هذا في «أرأيت» ، ولا بد من النصب إذا قلت: «أرأيت زيدا أبو من هو؟» قال: لأن دخول معنى «أخبرني» فيها لا يجعلها بمنزلة أخبرني في جميع أحوالها.
قال السهيليّ [6] : وظاهر القرآن يقتضي خلاف قوله، وذلك أنها في القرآن ملغاة، لأن الاستفهام مطلوبها، وعليه وقعت [7] [في] [8] قوله: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلََّى أَلَمْ يَعْلَمْ}
(العلق: 1413) ، فقوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ} ، استفهام، وعليه وقعت «أرأيت» وكذلك { «أَرَأَيْتُمْ» } و {أَرَأَيْتَكُمْ} في الأنعام، والاستفهام واقع بعدها. نحو: {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ [الظََّالِمُونَ] } [8] (الأنعام: 47) و الْفََاسِقُونَ} (الأحقاف: 35) .
(1) تصحفت في المخطوطة إلى (بينها) .
(2) ليست في المخطوطة.
(3) ليست في المخطوطة.
(4) ليست في المطبوعة.
(5) انظر «الكتاب» 1/ 239بتصرف، وسيأتي قوله بنصه ضمن «الروض الأنف» بنقل السهيلي عبارة سيبويه.
(6) عبارة السهيلي في «الروض الأنف» 2/ 51باب ما لقي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قومه، ضمن تفسير (أرأيت، ولنسفعا) .
(7) في المطبوعة (وقع) ، وما أثبتناه من المخطوطة موافق لعبارة السهيلي.
(8) ليست في المخطوطة.