الجواب الثاني، لكنّه [1] بمادة أخرى. ويفترقان بأن جواب الزمخشريّ يرجع التكرار فيه إلى جواب «كلّما» لا إلى مشروطها الذي يليها ويباشرها، فطلب تكراره وهو الأولى في مدلول التكرار، والجواب [286/ أ] المتقدم يرجع إلى تكرار مشروطها [2] ، [الذي] [3] يتبعه الجواب من حيث هو ملزومه، وتكرره فرع تكرر الأول.
(الرابع) : أن إضاءة البرق منسوبة إليه وإظلامه ليس منسوبا إليه، لأن إضاءته هي لمعانه، والظلام [4] [أمر] [5] يحدث عن اختفائه [6] فتظلم الأماكن كظلام الأجرام الكثائف، فأتى بأداة التكرار عند الفعل المتكرر من البرق، وبالأداة التي لا تقتضي [7] التكرار عند الفعل الذي [8] ليس متكرّرا منه، ولا صادرا عنه.
(الخامس) : ذكره ابن المنيّر [9] أن المراد بإضاءة البرق الحياة، وبالظلام الموت، فالمنافق تمرّ حاله في حياته بصورة الإيمان، لأنها دار مبنية على الظاهر، فإذا صار إلى الموت رفعت له أعماله، وتحقق مقامه، فتستقيم «كلما» في الحياة، و «إذا» في الممات، وهكذا كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم أحينى ما دامت الحياة [10] خيرا [لى] [11] ، وأمتنى إذا كانت الوفاة [12] خيرا لي» [13] ، فاستعمل مع الحياة لفظ التكرار والدوام، واستعمل مع لفظ الوفاة لفظ الاختصار والتقييد.
وقيل: إن ذلك لأحد معنيين: إمّا لأنّ الحياة مأثورة لازدياد العمل الصالح الذي الهمم
(1) في المخطوطة (يمكنه) .
(2) في المخطوطة (شرطها) .
(3) ساقطة من المطبوعة.
(4) في المخطوطة (ولا أظلام) .
(5) ساقطة من المخطوطة.
(6) في المخطوطة (الاختفاء به) .
(7) في المخطوطة (تبتغي) .
(8) في المخطوطة (التي) .
(9) هو أحمد بن محمد بن منصور الجذامي. تقدم التعريف به في 1/ 176.
(10) في المخطوطة (في الحياة) .
(11) ليست في المخطوطة.
(12) في المخطوطة (كان الممات) .
(13) قطعة من حديث أوله «لا يتمنّينّ أحدكم الموت من ضرّ أصابه» وهو من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه، متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح 10/ 127، كتاب المرضى (75) ، باب تمني المريض الموت (19) ، الحديث (5671) . ومسلم في الصحيح 4/ 2064كتاب الذكر والدعاء (48) ،
باب كراهة تمني الموت لضرّ نزل به (4) ، الحديث (10/ 2680) .