فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 2234

وحرف تعليل، نحو: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ} (الزخرف: 39) {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} (الأحقاف: 11) .

(وقيل) : تأتي ظرفا لما يستقبل بمعنى «إذا» ، وخرّج عليه بعض ما سبق. وكذا قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلََالُ فِي أَعْنََاقِهِمْ} (غافر: 7170) وأنكره السّهيلي [1] لأن «إذا» لا يجيء بعدها المضارع مع النفي. وقد تجيء [2] بعد القسم، كقوله: {وَاللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ} (الفجر: 4) لانعدام معنى الشرطية فيه.

(وقيل) : تجيء زائدة، نحو: {وَإِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلََائِكَةِ} (البقرة: 30) . وقيل هي فيه بمعنى «قد» .

وقد تجيء بمعنى «أن» ، حكاه السّهيليّ في «الروض» عن نص سيبويه في «كتابه» ، قال: ويشهد له قوله تعالى: {بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 80) وعليه يحمل قوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ} (الزخرف: 39) . قال:

وغفل الفارسيّ عمّا في [286/ ب] الكتاب من هذا، وجعل الفعل المستقبل الذي بعد «لن» عاملا في الظرف الماضي، فصار بمنزلة من يقول: سآتيك اليوم أمس.

قال: وليت شعري ما تقول في قوله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هََذََا إِفْكٌ قَدِيمٌ} (الأحقاف: 11) ، فإن جوز وقوع الفعل في الظرف الماضي على أصله، فكيف يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لا سيما مع السين وهو قبيح أن تقول: غدا سآتيك! فكيف إن قلت: غدا فسآتيك! فكيف إن زدت على هذا وقلت: أمس فسآتيك وإذ على أصله بمعنى أمس.

حيث وقعت «إذ» بعد «واذكر» ، فالمراد به الأمر بالنظر إلى ما اشتمل عليه ذلك الزمان، لغرابة ما وقع فيه، فهو جدير بأن ينظر فيه. وقد أشار إلى هذا الزمخشريّ [3] في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتََابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ} (مريم: 16) . وقوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتََابِ إِبْرََاهِيمَ إِنَّهُ كََانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قََالَ لِأَبِيهِ} (مريم: 4241) ونظائره.

(1) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي تقدم التعريف به في 1/ 242.

(2) في المخطوطة (ويجيء بعدها) .

(3) انظر الكشاف 2/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت