فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 2234

فلم يذكر الصفة المقتضية استمطار العفو لهم، وذكر صفة العدل في ذلك بأنه العزيز الغالب.

وقوله: {الْحَكِيمُ} الذي يضع الأشياء مواضعها فلا يعترض عليه إن عفا عمّن يستحق العقوبة.

وقيل: ليس هو على مسألة الغفران وإنما هو على معنى تسليم الأمر إلى من هو أملك لهم، ولو قيل: «فإنك أنت الغفور الرحيم» لأوهم الدعاء بالمغفرة. ولا يسوغ الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه، لا لنبي [1] ولا لغيره. وأما قوله: {فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ} وهم عباده عذّبهم أو لم يعذّبهم فلأنّ المعنى إن تعذّبهم تعذّب من العادة أن تحكم عليه وذكر العبودية التي هي سبب القدرة كقول رؤبة [2] :

يا رب إن أخطأت أو نسيت ... فأنت لا تنسى ولا تموت

والله لا يضلّ ولا ينسى ولا يموت، أخطأ رؤبة أو أصاب، فكأنه قال: إن أخطأت تجاوزت لضعفي وقوتك، ونقصي وكمالك.

ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة براءة: {أُولََئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللََّهُ إِنَّ اللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}

(التوبة: 71) والجواب ما ذكرناه.

ومنه [3] قوله تعالى في سورة الممتحنة: {رَبَّنََا لََا تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنََا رَبَّنََا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الآية: 5) .

ومثله في سورة غافر في قول السادة الملائكة: {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَأَزْوََاجِهِمْ وَذُرِّيََّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الآية: 8) .

ومنه قوله تعالى: {وَالْخََامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللََّهِ عَلَيْهََا إِنْ كََانَ مِنَ الصََّادِقِينَ * وَلَوْلََا فَضْلُ اللََّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللََّهَ تَوََّابٌ حَكِيمٌ} (النور: 9و 10) فإنّ الذي يظهر في أول النظر أنّ الفاصلة «تواب رحيم» ، لأن الرّحمة مناسبة للتوبة، وخصوصا من هذا الذنب العظيم ولكن

(1) في المخطوطة: (لنهي) .

(2) هو رؤبة بن العجاج بن شدقم الباهلي الشاعر الأموي، أنشد له أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. (المرزباني، معجم الشعراء ص: 121) . والبيت في ديوانه ص 25، وهو مطلع أرجوزة يمدح فيها سليمان بن عبد الملك.

(3) في المطبوعة: (ومثله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت