والهاوي وهو الألف، والمنحرف وهو اللام فذكرها ولم يأت خارجا عن هذا النمط إلا ما بين الشديدة والرّخوة فإنه ذكر فيه أكثر من النصف. وهذا التداخل موجود في كل قسم قبله، ولو لاه لما انقسمت هذه الأقسام كلها. ووهم الزمخشريّ في عدّة حروف القلقلة إنما ذكر نصفها، فإنها خمسة ذكر منها حرفان: القاف والطاء.
وقال القاضي أبو بكر [1] : «إنما جاءت على نصف حروف المعجم» كأنه قيل: من زعم أن القرآن ليس بآية فليأخذ الشطر الباقي، ويركب عليه لفظا معارضة للقرآن. وقد علم ذلك بعض أرباب الحقائق.
واعلم أن الأسماء المتهجّاة في أول السور ثمانية وسبعون حرفا فالكاف والنون كل واحد في مكان واحد، والعين والياء والهاء والقاف كل واحد في مكانين، والصاد في ثلاثة، والطاء في أربعة، والسين في خمسة، والراء في ستة، والحاء في سبعة، والألف واللام في ثلاثة عشر، والميم في سبعة عشر، وقد جمع بعضهم ذلك في بيتين وهما:
كن واحد عيهق اثنان ثلاثة ضا ... د الطاء أربعة والسين خمس علا
والراء ستّ وسبع الحاء آل ودج ... وميمها سبع عشر تمّ واكتملا
وهي في القرآن [في] [2] تسعة وعشرين سورة، وجملتها من غير تكرار أربعة عشر حرفا يجمعها قولك: «نص حكيم قاطع له سر» : وجمعها السهيليّ [3] في قوله: «ألم يسطع نور حق كره» .
وهذا الضابط في لفظه ثقل، وهو غير عذب في السمع [22/ ب] ولا في اللفظ ولو قال:
«لم يكرها نصّ حق سطع» لكان أعذب.
ومنهم [4] من ضبط بقوله: «طرق سمعك النّصيحة» ، و «صن سرّا يقطعك حمله» ، و «على صراط حق يمسكه» . وقيل: «من حرص على بطّه كاسر» وقيل: «سر حصين قطع كلامه» .
(1) هو القاضي محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني، تقدمت ترجمته ص 117، وانظر قوله في كتابه «إعجاز القرآن» ص 44فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن.
(2) ساقطة من المخطوطة.
(3) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، تقدمت ترجمته ص 242.
(4) في المخطوطة: (منها) .