فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 2234

لوجهين: أحدهما أنه صدره، والثاني أنها صدر ما تصدّر من حروف المعجم لتكون صورته ثلاثا وإنما كانت صدره لأن صورتها كالمتكررة أربع مرات لأنها تلبس صورة العين وصورة الألف والواو والياء لما يعرض من الحركة والسكون، ولذلك أخّروا ما بعد الطاء والظاء والعين لأن صورتها ليست متكررة. وجوابه على هذا المذهب أن الحرف لا يمكن تنصيفه، فيتعين سقوط حرف لأنه الأليق بالإيجاز.

الثالث عشر: مجيئها في تسع وعشرين سورة بعدد الحروف. فإن قلت: هلّا روعي صورتها كما روعي عددها؟ قلت: عرض لبعضها الثّقل لفظا فأهمل.

اعلم أنه لما كانت هذه الحروف ضرورية في النطق، واجبة في الهجاء، لازمة التقدم في الخطّ والنّطق إذ المفرد مقدّم على المركب فقدمت هذه المفردات على مركّباتها في القرآن، فليس في المفرد [1] ما في المركّب، بل في المركّب ما في المفرد وزيادة. ولما كان نزول القرآن في أزمنة متطاولة، تزيد على عشرين سنة، وكان باقيا إلى آخر الزمان، لأنه ناسخ لما قبله، ولا كتاب بعده، جعل الله [تعالى] حروفه كالعلائم، مبيّنة أن هذه السورة هي من قبيل تلك التي أنزلت من عشر سنين مثلا، حتى كأنها تتمة لها، وإن كان بينهما مدة.

وأما نزول ذلك في مدد وأزمنة، أو نزول سور خالية عن الحروف فبحسب تلك الوقائع.

وأمّا ترتيب وضعها في المصحف أعني [24/ ب] السور فله أسباب مذكورة في النوع الثالث عشر.

وأما زيادة بعض الحروف عن [2] بعض السور وتغيير بعضها، فليعلم أنّ المراد الإعلام بالحروف فقط وذلك أنه متى فرض [3] الإنسان في بعضها شيئا مثل: {الم} السجدة، لزمه في مثلها مثله، كألف لام ميم البقرة فلما لم يجد دلّه ذلك الثاني على بطلان الأول، وتحقق أن هذه الحروف هي علامات المكتوب والمنطوق. وأما كونها اختصّت بسورة البقرة فيحتمل [أنّ] [4] ذلك تنبيه على السور، وأنها احتوت على جملة المنطوق به من جهة الدلالة ولهذا

(1) في المخطوطة: (المفردات) .

(2) في المطبوعة: (في) .

(3) في المخطوطة: (فرط) .

(4) ساقطة من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت