والثاني وهو المشهور أن المكيّ ما نزل] [1] قبل الهجرة، وإن كان بالمدينة، والمدنيّ ما نزل بعد الهجرة، وإن كان بمكة.
والثالث أن المكيّ ما وقع خطابا لأهل مكة، والمدنيّ ما وقع خطابا لأهل المدينة وعليه يحمل قول ابن مسعود الآتي لأن الغالب على أهل مكة الكفر فخوطبوا ب {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} [2] ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم، وكان الغالب على أهل المدينة الإيمان فخوطبوا ب {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [3] وإن كان [25/ ب] غيرهم داخلا فيهم.
وذكر الماورديّ [1] : «أن البقرة مدنية في قول الجميع إلا آية، وهي: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللََّهِ} (الآية: 281) فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى» . انتهى.
ونزولها هناك لا يخرجها عن المدنيّ لاصطلاح [الثاني أن] [5] ما نزل بعد الهجرة مدنيّ سواء كان بالمدينة أو بغيرها [6] .
وقال الماورديّ في سورة النساء: «هي مدنية إلا آية واحدة نزلت في مكة في عثمان بن طلحة [7] حين أراد النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يأخذ منه مفاتيح الكعبة. ويسلمها إلى العباس، فنزلت:
{إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمََانََاتِ إِلى ََ أَهْلِهََا} (النساء: 58) والكلام فيه كما تقدم.
(2) وردت كلمة {النََّاسِ} في القرآن الكريم في (240) موضعا، وجاءت {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} في (18) موضعا منها، عشرة مدنية، وثمانية مكية أما المدنية فهي: البقرة: 21و 168، النساء: 1و 170و 174، الحج: 1و 5 و 49و 73، الحجرات: 13وأما المكية فهي: يونس: 23و 57و 104و 108، لقمان: 33، فاطر: 3و 5 و 15.
(3) قال الفخر الرازي: «اعلم أن الله تعالى خاطب المؤمنين بقوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} في ثمانية وثمانين موضعا من القرآن. قال ابن عباس: وكان يخاطب في التوراة بقوله: «يا أيها المساكين» (التفسير الكبير 3/ 223) .
(1) هو علي بن محمد بن حبيب. القاضي أبو الحسن الماوردي البصري الشافعي كان حافظا للمذهب، عظيم القدر، مقدّما عند السلطان. تفقّه على أبي القاسم الصيمري وأبي حامد الأسفراييني، من تصانيفه: «الحاوي» في الفقه، «الأحكام السلطانية» و «أدب الدنيا والدين» وغيرها. توفي سنة 450 (السيوطي، طبقات المفسرين 72) ، وتفسيره «النكت والعيون» طبع بتحقيق خضر محمد خضر بوزارة الأوقاف الكويتية عام 1403هـ / 1983م في 4مجلدات ويقوم محمد عبد الرحمن الشائع بتحقيق الجزء الأول منه كمتطلبات رسالة دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.
(5) ساقط من المخطوطة.
(6) في المخطوطة (بعدها) .
(7) هو الصحابي الجليل عثمان بن طلحة بن أبي طلحة حاجب البيت، أسلم في هدنة الحديبية، وهاجر مع خالد بن