فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2234

لغات العرب ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم في أول الأمر فأذن لكلّ منهم أن يقرأ على حرفه، أي على طريقته في اللغة إلى أن انضبط الأمر في آخر العهد وتدرّبت الألسن، وتمكّن الناس من الاقتصار على الطريقة الواحدة فعارض جبريل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم القرآن مرّتين في السّنة الآخرة، واستقرّ على ما هو عليه الآن، فنسخ الله سبحانه تلك القراءة [1] [المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة] [1] التي تلقّاها الناس. ويشهد لهذا الحديث الآتي، من مراعاة التخفيف على العجوز والشيخ الكبير، ومن التصريح في بعضها، بأنّ ذلك مثل هلمّ، وتعال».

والقائلون بأنها كانت سبعا اختلفوا على أقوال:

أحدها: أنه من المشكل الذي لا يدرى معناه لأن العرب تسمّي الكلمة المنظومة حرفا، وتسمي القصيدة بأسرها كلمة، والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة، والحرف أيضا المعنى والجهة قاله أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي [3] .

والثاني وهو أضعفها أن المراد سبع قراءات وحكي عن الخليل بن أحمد [4] . والحرف هاهنا القراءة، وقد بيّن الطبريّ في كتاب «البيان» [5] وغيره «أن اختلاف القراء إنما هو كلّه حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف» .

التصانيف الفائقة. طلب العلم وأدرك الكبار، وطال عمره وعلا سنده، قال الحميدي «أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الرجال والحديث، قديم السماع، يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي» . توفي سنة 463 (الذهبي، سير أعلام النبلاء 18/ 153) .

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(3) هو الإمام المقرئ المحدّث محمد بن سعدان أبو جعفر الضرير النحوي، روى عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، كان ثقة، وكان يقرأ بقراءة حمزة بن حبيب الزيات، من تصانيفه كتاب «القراءات» توفي سنة 231هـ (القفطي، إنباه الرواة 3/ 140) .

(4) هو الإمام اللغوي الخليل بن أحمد بن عمر أبو عبد الرحمن الفراهيدي، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وأخذ عنه الأصمعي، وسيبويه كان أول من استخرج العروض وضبط اللغة وحصر أشعار العرب، من تصانيفه: كتاب «الجمل» وغيرها توفي سنة 160هـ (ياقوت، معجم الأدباء 11/ 72) .

(5) هو تفسيره المعروف «بجامع البيان في تفسير القرآن» انظر مقدمته 1/ 18، 19، 20.

(البرهان ج 1م 20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت