فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2234

أن يقرأ كلّ قوم من العرب بلغتهم وما جرت عليه عادتهم من الإظهار والإدغام والإمالة والتفخيم والإشمام والهمز والتليين والمد، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة فإن الحرف هو الطرف والوجه كما قال تعالى: {وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللََّهَ عَلى ََ حَرْفٍ} (الحج: 11) أي على وجه واحد وهو أن يعبده في السرّاء دون الضّراء وهذه الوجوه هي القراءات [السّبع التي قرأها القراء] [1] السبعة فإنّها كلّها صحّت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو الذي جمع عليه عثمان [في] [2] المصحف، وهذه القراءات السبع اختيارات أولئك القراء فإن كل واحد اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءة ما هو الأحسن عنده والأولى، ولزم [3] طريقة منها ورواها وقرأ بها، واشتهرت عنه ونسبت إليه فقيل: حرف نافع، وحرف ابن كثير. ولم يمنع واحد منهم حرف الآخر ولا أنكره، بل سوّغه وحسّنه وكلّ واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران وأكثر وكلّ صحيح.

وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صحّ عنهم، وكان الإنزال على الأحرف السبعة توسعة من الله ورحمة على الأمة إذ لو كلّف كل فريق منهم ترك لغته والعدول عن عادة نشئوا عليها من الإمالة، والهمز والتليين، والمدّ، وغيره لشقّ عليهم.

ويشهد لذلك ما رواه الترمذيّ عن أبيّ بن كعب أنه لقي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جبريل فقال: «يا جبريل، إنّي بعثت إلى أمّة أميين [4] منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط فقال: يا محمد، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» [5] .

وقال: حسن صحيح.

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(2) ساقطة من المطبوعة.

(3) في المخطوطة «فالتزم» .

(4) في المخطوطة «أميّة» .

(5) أخرجه الترمذي في السنن 5/ 194، كتاب القراءات (47) ، باب ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف (11) الحديث (2944) ، وأخرجه أحمد في المسند 5/ 132وأخرجه ابن حبّان في صحيحه 2/ 60، كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن الحديث (736) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت