موسى وأنزل القرآن مفرقا لأنه أنزل غير مكتوب على نبيّ أمّيّ. وقيل مما لم ينزل جملة واحدة أنّ منه الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن يسأل عن أمور، ومنه ما هو إنكار لما كان» انتهى.
وكان بين أول نزول القرآن وآخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة وهو مبنيّ على الخلاف في مدة إقامته صلّى الله عليه وسلّم بمكة بعد النبوة فقيل عشر، وقيل ثلاث عشرة، وقيل خمس عشرة. ولم يختلف في مدة إقامته بالمدينة أنها عشر. وكان كلّما أنزل عليه شيء من القرآن أمر بكتابته ويقول: في مفترقات الآيات «ضعوا هذه في سورة كذا [1] » ، وكان يعرضه جبريل في شهر رمضان كلّ عام مرّة، وعام مات مرتين.
وفي «صحيح البخاري» : قال مسروق عن عائشة [عن فاطمة] [2] رضي الله عنهما: «أسرّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليّ: إن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلّا حضور أجلي [3] » . وأسنده البخاريّ في مواضع. وقد كرر النبي صلّى الله عليه وسلّم الاعتكاف فاعتكف عشرين بعد أن كان يعتكف عشرا.
(1) من حديث لعثمان بن عفّان رضي الله عنه أخرجه أبو داود في السنن 1/ 498، كتاب الصلاة (2) ، باب من جهر بها (125) ، الحديث (786) ، وأخرجه الترمذي في السنن 5/ 272كتاب التفسير (48) باب ومن سورة التوبة (10) الحديث (3086) وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (13) ، كتاب فضائل القرآن (ذكره المزّي في تحفة الأشراف 7/ 261) ، وأخرجه الطبري في التفسير 1/ 34، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 222، كتاب التفسير، باب وجه اقتران سورة الأنفال بالقراءة، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 42 كتاب الصلاة باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة رضي الله عنه كله قرآن.
(2) ساقطة من المخطوطة.
(3) أخرجه بأصله البخاري في الصحيح 6/ 627، كتاب المناقب (61) ، باب علامات النبوة في الإسلام (25) ، الحديث (3623) ، وموضع الشاهد في 9/ 43كتاب فضائل القرآن (96) ، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلّم. وأخرجه مسلم في الصحيح 4/ 1904كتاب فضائل الصحابة (44) باب فضائل فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام (15) ، الحديث (98/ 2450) .