فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2234

جمع بحضرة الصدّيق والجمع الثالث وهو ترتيب السّور كان في خلافة عثمان» [1] .

وقال الإمام أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبيّ [2] في كتاب «فهم السنن» : «كتابة القرآن ليست محدثة فإنه صلّى الله عليه وسلّم كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرّقا في الرقاع والأكتاف والعسب وإنّما أمر الصّدّيق بنسخها من مكان إلى مكان [مجتمعا] [3] ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيها القرآن منتشر، فجمعها جامع، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء» [4] .

«فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال؟ قيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف، وقد شاهدوا تلاوته من النبي صلّى الله عليه وسلّم عشرين سنة، فكان تزويد ما ليس منه مأمونا وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه [5] » .

«فإن قيل: كيف لم يفعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذلك؟ قيل: لأن الله تعالى كان قد أمنه من النسيان بقوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلََا تَنْسى ََ * إِلََّا مََا شََاءَ اللََّهُ} (الأعلى: 6و 7) أن يرفع حكمه بالنسخ، فحين وقع الخوف من نسيان الخلق حدث ما لم يكن، فأحدث بضبطه ما لم يحتج إليه قبل ذلك» .

«وفي قول زيد بن ثابت: «فجمعته من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال» ما أوهم بعض الناس أن أحدا لم يجمع القرآن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنّ من قال إنه جمع القرآن أبيّ بن كعب وزيد ليس بمحفوظ. وليس الأمر على ما أوهم وإنما طلب القرآن متفرقا ليعارض بالمجتمع عند من بقي ممّن جمع القرآن ليشترك الجميع في علم ما جمع فلا يغيب عن جمع القرآن أحد عنده منه شيء، ولا يرتاب أحد فيما يودع المصحف، ولا يشكو في أنّه جمع عن ملإ منهم».

«فأما قوله: «وجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت، ولم أجدها مع غيره» يعني

(1) المستدرك 2/ 228.

(2) هو الحارث بن أسد أبو عبد الله المحاسبي، كان عالما فهما وله مصنفات في أصول الديانات وكتب في الزهد، ذكر أنه من أصحاب الشافعي توفي سنة 243هـ (ابن حجر، تهذيب التهذيب 2/ 134) . لم نجد في كتب الحارث كتاب «فهم السنن» ولعله تصحف من «فهم القرآن» إذ سياق النقل عنه في القرآن، وهو مطبوع بعنوان «رسالتا العقل وفهم القرآن» بتحقيق حسين القوتلي بيروت دار الفكر سنة 1391هـ / 1971م (معجم المنجد 4/ 136) .

(3) ساقطة من المطبوعة.

(4) ذكره السيوطي في الإتقان 1/ 168.

(5) تصحّفت في المطبوعة إلى: (صحيحه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت