فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 2234

«قال: وأما قولهم: إنه أحرق المصاحف فإنه غير ثابت، ولو ثبت لوجب حمله على أنه أحرق [1] مصاحف قد أودعت ما لا يحل قراءته» .

«وفي الجملة إنه إمام عدل غير معاند ولا طاعن في التنزيل، ولم يحرق إلّا ما يجب إحراقه، ولهذا لم ينكر عليه أحد ذلك، بل رضوه وعدوّه من مناقبه، حتى قال عليّ: «لو ولّيت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل [2] » . انتهى ملخّصا.

قال أبو عمرو الدانيّ في «المقنع» : «أكثر العلماء على أن عثمان لمّا كتب المصاحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية واحدا الكوفة والبصرة والشام، وترك واحدا عنده. وقد قيل: إنه جعله سبع نسخ، وزاد: إلى مكة وإلى اليمن وإلى البحرين. قال:

والأول أصحّ وعليه الأئمة [3] ».

فصل في بيان من جمع القرآن حفظا من الصحابة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

حفظه في حياته جماعة من الصحابة، وكلّ قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة أقلهم بالغون حدّ التواتر، وجاء في ذلك أخبار ثابتة في «الترمذي» و «المستدرك» وغيرهما من حديث ابن عباس قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السّور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا [4] » ، قال الترمذيّ: «هذا حديث حسن» . وقال الحاكم:

«صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» .

(1) في المخطوطة: (حرق) .

(2) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص: 12و 2322 (باب اتفاق الناس مع عثمان على جمع المصحف وأخرجه البيهقي في السنن 2/ 42كتاب التفسير، باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة رضي الله عنهم كله قرآن.

(3) المقنع ص: 9وسيأتي الكلام عن كتاب المقنع في 2/ 6.

(4) تقدم تخريج الحديث ص 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت