أما أول من صنف في النقط ورسمه في كتاب وذكر علله فهو الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170هـ) ، وأبو محمد، يحيى بن المبارك اليزيدي العدوي (ت 202هـ) ثم عبد الله بن يحيى بن المبارك اليزيدي (ت 237هـ) ، وأبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد (ت 324هـ) ، وألّف فيه أبو بكر بن الأنباري، ثم أبو الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي (ت 324هـ) ، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن أشتة (ت 360هـ) ، وأبو الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي (ت 377هـ) ، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت 384هـ) .
وألّف الداني أبو عمرو عثمان بن سعيد (444هـ) رسالة في رسم المصحف وله كتابان مشهوران في هذا الباب وكلاهما مطبوع: «المحكم في نقط المصاحف» وكتاب «المقنع في معرفة رسوم مصاحف أهل الأمصار» .
وألّف إسماعيل بن ظافر (ت 623هـ) كتاب «رسوم خط المصحف» مرتبا على سور القرآن الكريم. أما الجعبري (ت 738هـ) والذي ذكرنا بعض مؤلفاته من قبل فقد ألّف كتاب «روضة الطرائف في رسم المصاحف» وهو منظومة.
وألّف السمرقندي، أبو الخير محمد بن محمد (ت 780هـ) كتاب «كشف الأسرار في رسم مصاحف الأمصار» . وللسيوطي (ت 911هـ) رسالتان الأولى: «رسالة في أقسام القرآن ورسومه وخطه» والثانية باسم «في رسم المصحف» .
أما القراءات التي قلنا إنها تدخل ضمن علم التفسير فإنها وجدت أيضا في مؤلفات العلماء المسلمين منفصلة عنه، وقد تنوعت الاتجاهات التي كتبوا فيها فمنهم من كتب فيها بصورة عامة ومنهم من خص شواذ القراءات وغرائبها بالتأليف وآخرون كتبوا في القراء السبعة المشهورين أو الثمانية أو العشرة سواء كانت كتاباتهم في مقرئ واحد أو مجموعة منهم، أو تقارن بين قراءتين أو أكثر، وهناك مجموعة كتبت في موضوعات تتعلق بالقراءة وتتداخل هذه المادة مع ما ألّف بالدراسات النحوية، القرآنية.
وقد كثر التأليف في القراءات، وترى تفصيل ذلك في النوع الثاني والعشرين من هذا الكتاب مفصّلا إن شاء الله.
وهناك موضوعات أثارتها قضية القراءات وتعليمها وتلقّي أصولها تتعلق بطريقة القراءة، ونطق بعض الحروف أو تحديد الوقفة ما استحب منها وما وجب، والوقفات الطويلة أو القصيرة وما يتعلق بالتفخيم أو الترخيم أو ذكر الحروف المدغمة، وما إلى ذلك من مواضيع سنحاول الوقوف عند بعضها، مثل الكتب التي ألّفت في الوقف والابتداء.
وأول من ألّف في الوقوف كما نص ابن الجزري شيبة بن النصاح بن سرجس بن يعقوب، الإمام الثقة، مقرئ المدينة ومولى أم سلمة رضي الله عنها (ت)
130 -هـ) ثم أبو عمرو بن العلاء (ت 154هـ) ثم حمزة بن حبيب الزيات (ت 156هـ) ونافع بن عبد الرحمن (ت 169هـ) ويحيى بن المبارك اليزيدي (ت 205هـ) ويعقوب بن إسحاق الحضرمي (ت 205هـ) وألف الفراء أبو زكريا (ت 207هـ) كتاب «الوقف والابتداء» وألّف فيه أيضا روح بن عبد المؤمن (ت 235هـ) كما ألّف المبرد أبو العباس (ت 284هـ) كتاب «الوقف» . ومثله ثعلب (ت 291هـ) «الوقف والابتداء» وأبو أيوب سليمان بن يحيى الضبي (ت 291هـ) ، وأبو بكر بن الأنباري (ت 328هـ) وله كتاب «الإيضاح في الوقف والابتداء» ثم ابن النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل (ت 337هـ) وله «القطع والائتناف» ، ثم أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أوس (ت 340هـ) وألّف الرؤاسي محمد بن أبي سارة كتاب «الوقف والابتداء» الصغير وكتاب «الوقف والابتداء» الكبير كما ألف ابن مقسم، أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب كتاب «الوقف والابتداء» أيضا.