فإن قيل: هذا هو الوجه في فتح «أنّ» في الجملة التي [بعد] [1] قوله: {فَقََالُوا إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنََّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنََا أَحَدًا} (الجن: 1و 2) فلم لا يلزم من جعل الوقف التام {حَطَبًا} (الجن: 15) ألّا يقف قبله على هذه الجمل في كسر «إن» في أول كل واحدة منها؟
قلنا: لأن هذه الجمل داخلة في القول، وما يكون داخلا في القول لا يتمّ الوقف دونه كما أنّ المعطوف إذا تبع المعطوف عليه في إعرابه الظاهر والمقدر لا يتقدّمه الوقف تاما.
فإن قيل: فهل يجوز الفصل [2] بالمكسورات بين {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} وبين {وَأَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اللََّهِ} (الجن: 19) فيمن فتحهما وقد عطف بالثانية على الأولى.
قيل: أما عندنا فليس ذلك بفصل لأن ما بعد {إِنََّا سَمِعْنََا} من المكسورات معطوف عليها، وهي داخلة في القول، والقول أعني {فَقََالُوا} معطوف على {اسْتَمَعَ} ، و {اسْتَمَعَ} من صلة «أن» الأولى المفتوحة، فالمكسورات تكون في خبر المفتوحة الأولى، فيعطف عليها الثانية بلا فصل بينها، والثانية عندنا هي المخففة في قوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقََامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} (الجن: 16) ثم الثالثة هي [التي في] [3] قوله: {وَأَنَّ الْمَسََاجِدَ لِلََّهِ} .
ثم إن فتحت التي [4] [في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اللََّهِ} (الجن: 19) رابعة تابعة فإن فتحت التي] [4] بعد {سَمِعْنََا} كانت [هي] [4] واللّواتي بعدها إلى قوله: {حَطَبًا}
(الجن: 15) داخلة في القول حملا على المعنى، وقد يجوز أن تكون هي الثانية ثم تعدّ بعدها على النسق [7] .
ونحو قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (التكوير: 1) إلى قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا أَحْضَرَتْ} (التكوير: 14) وعلى هذا القياس.
الثالث الأنقص ومثّل له بقراءة بعضهم: {وَإِنَّ كُلًّا لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} [8] (هود: 111) ،
(1) عبارة المخطوطة (في الجملة التي في فتح قوله) وهي مضطربة.
(2) في المخطوطة (الوقف) .
(3) ليست في المخطوطة.
(4) ليست في المخطوطة.
(7) عبارة المخطوطة (على الشك) .
(8) هي بتخفيف نون (إن) وميم (لما) قراءة نافع وابن كثير (إتحاف فضلاء البشر: 260) .