فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2234

وحكى [1] ابن الجوزيّ عن ابن ناصر [2] عن شيوخه عن ميمونة بنت شاقولة البغدادية رضي الله عنها قالت: «آذانا جار لنا، فصلّيت ركعتين، وقرأت من فاتحة كلّ سورة آية حتى ختمت القرآن، وقلت: اللهم اكفنا أمره، ثم نمت وفتحت عيني وإذا به قد نزل وقت السّحر فزلّت قدمه، فسقط ومات» .

«وحكي عن ابنها أنه كان في دارها حائط له خرب [3] ، فقالت: هات رقعة ودواة، فناولتها، فكتبت في الرقعة شيئا، وقالت: دعه في ثقب منه، ففعلت، فبقي نحوا من عشرين سنة، فلمّا ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت فأخذته فوقع الحائط، فإذا في الرقعة: {إِنَّ اللََّهَ يُمْسِكُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولََا} (فاطر: 41) يا ممسك السموات والأرض، أمسكه» .

هذا النوع والذي قبله لن [4] ينتفع به إلا من أخلص لله قلبه ونيّته، وتدبّر الكتاب في عقله وسمعه، وعمر به قلبه، وأعمل به جوارحه، وجعله سميره في ليله ونهاره، وتمسك به وتدبره.

هنالك تأتيه الحقائق من كل جانب وإن لم يكن بهذه الصفة كان فعله مكذّبا لقوله كما روي أن عارفا وقعت له واقعة، فقال له صديق له: نستعين بفلان فقال: أخشى أن تبطل صلاتي التي تقدمت هذا الأمر، وقد صلّيتها. قال صديقه: وأين هذا من هذا؟ قال: لأني قلت في الصلاة:

{إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة: 5) فإن استعنت بغيره كذبت، والكذب في الصلاة يبطلها، وكذلك الاستعاذة من الشيطان الرجيم لا تكون إلا مع تحقق العداوة، فإذا قبل إشارة الشيطان واستنصحه فقد كذّب قوله فبطل ذكره.

(1) في المخطوطة (وعن ابن الجوزي)

(2) هو محمد بن ناصر بن محمد الحافظ الثقة البغدادي، أبو الفضل محدث العراق ولد سنة (467) . كان ثقة ثبتا حسن الطريقة متدينا فقيرا متعففا نزيها، صحب أبا زكريا التبريزي وقرأ عليه الأدب واللغة حتى مهر في ذلك، كان ضابطا مفتيا وكان كثير الذكر سريع الدمعة، توفي سنة (550) (ابن العماد، شذرات الذهب 4/ 155) .

(3) تصحفت في المطبوعة إلى (له جوف) .

(4) في المخطوطة (لا ينتفع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت