فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 2234

قلت: ولعل الخلاف في هذه المسألة يلفت عن الخلاف المشهور إنّ كلام الله شيء واحد أو لا عند الأشعري أنه لا يتنوع في ذاته، إنما هو بحسب متعلّقاته.

فإن قيل: فقد قال تعالى: {مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} (آل عمران: 7) ، فجعله شيئين، وأنتم تقولون بعدمه، وأنه صفة واحدة.

قلنا: من حيث إنّه كلام الله لا مزية لشيء منه على شيء. ثم قولنا: «شيء منه» يوهم التبعيض، وليس لكلام الله الذي هو صفته بعض، ولكن بالتأويل والتفسير وفهم السامعين اشتمل على جميع أنواع المخاطبات، ولولا تنزّله في هذه المواقع لما وصلنا الى فهم شيء منه.

وقال الحليميّ [1] : «قد ذكرنا أخبارا تدلّ على جواز المفاضلة بين السّور والآيات. وقال الله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا} (البقرة: 106) ومعنى ذلك يرجع إلى أشياء:

* أحدها [أن تكون] [2] آيتا عمل ثابتتان في التلاوة إلا أنّ إحداهما منسوخة والأخرى ناسخة، فنقول: إن الناسخ خير، أي أن العمل بها أولى بالناس وأعود عليهم، وعلى هذا فيقال: آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من آيات القصص لأن القصص إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي والتبشير، ولا غنى بالناس عن هذه الأمور، وقد يستغنون عن القصص، فكل ما هو أعود عليهم وأنفع لهم ممّا يجري مجرى الأصول خير لهم مما يحصل تبعا لما لا بدّ منه.

* والثاني أن يقال: إنّ الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى وبيان صفاته والدّلالة على عظمته وقدسيّته أفضل أو خير، بمعنى أن مخبراتها أسنى وأجلّ قدرا.

* والثالث أن يقال: سورة خير من سورة، أو آية خير من آية، بمعنى أن القارئ يتعجّل [له] [3] بقراءتها [4] [فائدة سوى الثواب الآجل، ويتأدّى منه بتلاوتها عبادة، كقراءة آية الكرسيّ، وسورة الإخلاص، والمعوذتين فإنّ قارئها يتعجّل بقراءتها] [4] الاحتراز مما يخشى، والاعتصام

(1) هو أبو عبد الله حسين بن الحسن تقدم التعريف به في 1/ 322وانظر قوله في كتابه «المنهاج في شعب الإيمان» 2/ 444.

(2) ليست في المخطوطة.

(3) ليست في المطبوعة والصواب إثباتها كما جاء في كتاب الحليمي.

(4) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت