فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2234

وقال بعضهم: الناس في تلاوة القرآن ثلاثة مقامات:

* الأول: من يشهد أوصاف المتكلّم في كلامه ومعرفة معاني خطابه، فينظر إليه من كلامه، وتكلّمه بخطابه، وتملّيه بمناجاته، وتعرّفه من صفاته، فإنّ كلّ كلمة تنبئ عن معنى اسم، أو وصف، أو حكم، أو إرادة أو فعل لأن الكلام ينبئ عن معاني الأوصاف ويدل على الموصوف، وهذا مقام العارفين من المؤمنين، لأنه لا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته، ولا إلى تعلّق الإنعام به من حيث إنه منعم عليه، بل هو مقصور الفهم عن المتكلّم، موقوف الفكر عليه، مستغرق بمشاهدة المتكلم ولهذا قال جعفر بن محمد الصادق: «لقد تجلّى الله لخلقه بكلامه، ولكن لا يبصرون» .

ومن كلام الشيخ أبي عبد الله القرشي [1] : «لو طهّرت القلوب لم تشبع من التلاوة للقرآن» .

* الثاني: من يشهد بقلبه كأنّه تعالى يخاطبه ويناجيه بألطافه، ويتملقه بإنعامه وإحسانه، فمقام هذا الحياء والتعظيم، وحاله الإصغاء والفهم، وهذا لعموم المقربين.

* الثالث: من يرى أنه يناجي ربّه سبحانه، فمقام هذا السؤال والتمكّن [68/ ب] ، وحاله الطلب وهذا المقام لخصوص أصحاب اليمين فإذا كان العبد يلقى السمع من بين يدي سميعه مصغيا إلى سر كلامه، شهيد القلب لمعاني صفاته، ناظرا إلى قدرته، تاركا لمعقوله ومعهود علمه، متبرئا من حوله وقوته، معظما للمتكلم، متفرّغا [2] إلى الفهم، بحال مستقيم، وقلب سليم، وصفاء يقين، وقوة علم، وتمكين سمع فصل الخطاب وشهد غيب الجواب [3]

لأن الترتيل في القرآن، والتدبّر لمعاني الكلام، وحسن الاقتصاد إلى المتكلم في الإفهام، والإيقاف على [4] المراد، وصدق الرغبة في الطلب [5] ، سبب للاطلاع على المطلّع من السر المكنون المستودع.

(1) هو الزبير بن بكار بن عبد الله، أبو عبد الله القرشي الأسدي، كان علّامة نسابة أخباريا، أخذ عن سفيان بن عيينة وروى عنه ابن ماجة، وابن أبي الدنيا وغيرهما، ولي قضاء مكة، من تصانيفه: كتاب «أنساب قريش وأخبارها» ت 256هـ (ياقوت، معجم الأدباء 11/ 161) .

(2) في المخطوطة (مفتقرا) .

(3) في المخطوطة (الحجاب) .

(4) في المخطوطة (عن) .

(5) تصحفت في المخطوطة إلى (في الطلب في) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت