فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 2234

تعالى: {وَلِلََّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ََ} (النحل: 60) أي الصفة العليا، وهو قول «لا إله إلا الله» ، وقوله: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (الرعد: 35) أي صفتها.

ومن حكمته تعليم البيان: وهو من خصائص هذه الشريعة، والمثل أعون شيء على البيان.

فإن قلت: لماذا كان المثل عونا على البيان، وحاصله قياس معنى بشيء، من عرف ذلك المقيس فحقّه الاستغناء عن شبيهه، ومن لم يعرفه لم يحدث التشبيه عنده معرفة! والجواب أنّ الحكم والأمثال تصوّر المعاني تصوّر الأشخاص فإن الأشخاص والأعيان أثبت في الأذهان، لاستعانة الذهن فيها بالحواسّ: بخلاف المعاني المعقولة فإنها مجرّدة عن الحسّ ولذلك دقت ولا ينتظم مقصود التشبيه والتمثيل إلا [بأن] [1] يكون المثل المضروب مجرّبا مسلّما عند السامع.

وفي ضرب الأمثال من تقرير المقصود ما لا يخفى إذ الغرض من المثل تشبيه الخفيّ بالجليّ والشاهد بالغائب [2] ، فالمرغّب في الإيمان مثلا إذا مثّل له بالنور تأكّد في [قلبه] [3]

المقصود، والمزهّد [4] في الكفر إذا مثّل له بالظلمة تأكد قبحه في نفسه.

وفيه أيضا تبكيت الخصم، وقد أكثر تعالى في القرآن و [في] [5] سائر كتبه من الأمثال، وفي سور الإنجيل: «سورة الأمثال» قال الزمخشري [6] : «التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني، وإدناء المتوهّم من المشاهد فإن كان المتمثّل له عظيما كان المتمثّل به مثله، وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك فليس العظم والحقارة في المضروب به المثل إلا بأمر استدعته حال الممثّل له، ألا ترى أن الحقّ لما كان واضحا جليا تمثّل له بالضياء والنور، وأنّ الباطل لما كان بضده تمثل له بالظلمة، وكذلك جعل بيت العنكبوت مثلا في الوهن والضعف [7] [وجعل أخس قدرا من الذباب وضربت لهذا البعوضة] [7] .

(1) في المخطوطة (أن) .

(2) في المخطوطة (والغائب بالشاهد) .

(3) ساقطة من المخطوطة.

(4) في المخطوطة (والزهد) .

(5) ساقطة من المخطوطة.

(6) انظر الكشاف 1/ 3837، في الكلام على قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نََارًا} .

(7) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت