فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 2234

إلا بشرط الموافاة عليها وهو مذهب الشافعيّ رضي الله عنه، وإن كان قد تورّع في هذا التقرير.

ومن هذا الإطلاق تحريم الدم وتقييده في موضع آخر بالمسفوح. وقوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} (النساء: 43) ، وقال في موضع آخر: {مِنْهُ} (المائدة: 6) .

وقوله: {مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيََا نُؤْتِهِ مِنْهََا} (الشورى: 20) فإنه لو قيل: نحن نرى [1] من يطلب الدنيا حثيثا ولا يحصل له منها شيء! قلنا: قال الله تعالى: {مَنْ كََانَ يُرِيدُ الْعََاجِلَةَ عَجَّلْنََا لَهُ فِيهََا مََا نَشََاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}

(الإسراء: 18) ، فعلّق ما يريد بالمشيئة والإرادة.

ومثله قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدََّاعِ إِذََا دَعََانِ} (البقرة: 186) ، وقوله:

{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر: 60) ، فإنه معلّق [2] .

(تنبيه) اختلف الأصوليّون في أنّ حمل المطلق على المقيد: هل هو من وضع اللغة أو بالقياس، على مذهبين فالأولون يقولون: [إن] [3] العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد وطلبا للإيجاز والاختصار وقد قال تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمََالِ قَعِيدٌ}

(ق: 17) . والمراد «عن اليمين قعيد» ولكن حذف لدلالة الثاني عليه.

وزعم بعضهم أن القرآن كالآية الواحدة، لأنّ كلام الله تعالى واحد فلا بعد أن يكون المطلق كالمقيّد [4] .

قال إمام الحرمين: وهذا غلط لأن الموصوف بالاتحاد الصفة القديمة المختصّة بالذات وأما هذه الألفاظ والعبارات فمحسوس تعدّدها، وفيها الشيء ونقيضه كالإثبات والنفي، والأمر والنهي [5] [إلى غير ذلك من أنواع النقائض التي لا يوصف الكلام القديم بأنه عليها.

* (والثاني) كإطلاق صوم الأيّام في كفارة اليمين] [5] وقيّدت بالتتابع في كفارة الظهار

(1) تصحفت في المخطوطة إلى (نوتي) .

(2) تصحفت في المخطوطة إلى (مطلق) .

(3) ليست في المطبوعة.

(4) في المخطوطة (كآية المقيد) .

(5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وقوله (الثاني) أي من القسمين المذكورين صفحة (2/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت