فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2234

فإنّ من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم يتخطّ إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلّا الأقلّون ولم يكن ملغزا، فأخرج [تعالى] مخاطباته في محاجّة خلقه في أجلّ صورة تشتمل على أدقّ دقيق، لتفهم العامة من جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة، وتفهم الخواص من أثنائها ما يوفي على ما أدركه فهم الخطاب [1] .

وعلى هذا حمل الحديث المرويّ: «إنّ لكلّ آية ظهرا وبطنا، ولكلّ حرف حدّا ومطلعا [2] » ، [لا] [3] على ما ذهب إليه الباطنية، ومن هذا الوجه كلّ من كان حظّه في العلوم أوفر كان نصيبه من علم القرآن أكثر. ولذلك إذا ذكر تعالى حجة على ربوبيته ووحدانيته أتبعها مرة بإضافته إلى أولي العقل، ومرة إلى السامعين [ومرة إلى المفكرين] [4] ومرة إلى المتذكرين، تنبيها [أنّ] [5] بكلّ قوة من هذه القوى يمكن إدراك حقيقته منها. وذلك نحو قوله: {إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (الرعد: 4) ، وغيرها من الآيات.

واعلم أنه قد يظهر منه بدقيق الفكر استنباط البراهين العقلية على طرق المتكلمين فمن ذلك الاستدلال على حدوث العالم بتغير الصفات عليه وانتقاله من حال إلى حال، وهو آية الحدوث، وقد ذكر الله تعالى في احتجاج إبراهيم الخليل [6] عليه السلام استدلاله بحدوث

(1) في المطبوعة (الخطباء) .

(2) للحديث طريقين (الأولى) من طريق الحسن مرسلا بهذا اللفظ، أخرجها أبو عبيد في فضائل القرآن ق 8/ ب باب فضل علم القرآن والسعي في طلبه (مخطوطة توبنجن) ، وأبو نصر السجزي في «الإبانة» ، (جمع الجوامع 1/ 695) (الثانية) من طريق ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ذكرها ابن حجر في المطالب العالية 3/ 285، وأخرجها أبو يعلى الموصلي في المسند 9/ 8180، برواية مطولة وفيه: «ولكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع» كتاب فضائل القرآن، الحديث (3489) وعزاها للبزار، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 152كتاب التفسير باب القراءات وكم أنزل القرآن على حرف وعزاه للطبراني في المعجم الأوسط، وأخرجها الطبري في التفسير 1/ 9القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب، بإسنادين عن ابن مسعود، وأخرجها ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 1/ 146كتاب العلم، باب ذكر العلة التي من أجلها قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» الحديث (75) ، ولفظه: «أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن» .

(3) ساقط من المخطوطة.

(4) ساقط من المخطوطة.

(5) ساقط من المخطوطة.

(6) إشارة إلى الآيات 7875من سورة الأنعام وفيها: {فَلَمََّا رَأَى الشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي هََذََا أَكْبَرُ فَلَمََّا أَفَلَتْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت