فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 2234

خلف لما جاء بعظام بالية ففتّها وذرّها في الهواء وقال: يا محمد، من يحيي العظام وهي رميم! فأنزل الله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [1] (يس:

79)فعلّم سبحانه كيفية الاستدلال برد النشأة الأخرى إلى الأولى والجمع بينهما بعلة الحدوث، ثم زاد في الحجاج بقوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نََارًا} (يس:

80)وهذا في غاية البيان في رد الشيء إلى نظيره، والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما.

(خامسها) : في قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لََا يَبْعَثُ اللََّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى ََ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلََكِنَّ أَكْثَرَ النََّاسِ لََا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ} (النحل: 38، 39) . وتقريرها كما قاله ابن السّيد [2] : «إن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه، والحقّ في نفسه واحد، فلما ثبت أن هاهنا حقيقة موجودة لا محالة، و [إن] [3] كان لا سبيل لنا في حياتنا هذه إلى الوقوف عليها وقوفا يوجب الائتلاف، ويرفع عنّا الاختلاف، إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا، وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع هذه الجبلّة، ونقلها إلى جبلّة غيرها صحّ ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه الحياة، فيها يرتفع الخلاف والعناد وهذه هي [الحال] [4] التي وعد الله بالمصير إليها فقال: {وَنَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ}

(الحجر: 47) ، ولا بد من كون ذلك باضطرار إذ كان جواز الخلاف يقتضي الائتلاف، لأنه نوع من المضاف، وكان لا بد من حقيقته، فقد صار [الخلاف] [5] الموجود كما ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون».

(1) هذا الحديث له عدة طرق (الأولى) عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا ذكرها السيوطي وعزاه لابن مردويه الدر المنثور 5/ 269، (الثانية) عن أبي مالك غزوان مرسلا، أخرجها الواحدي في أسباب النزول ص 274، وذكرها السيوطي وعزاها لسعيد بن منصور ولم نجدها في المطبوع من السنن وابن المنذر والبيهقي في البعث ولم نجدها في المطبوع الدر المنثور 5/ 269 (الثالثة) عن مجاهد وقتادة مرسلا، ذكرها الطبري في التفسير 23/ 21، وذكرها ابن كثير في التفسير 3/ 588وعزاه أيضا لعكرمة، وعروة بن الزبير، والسدي.

(2) هو أبو محمد عبد بن الله بن محمد بن السيد النحوي اللغوي تقدم ذكره في 1/ 343.

(3) ساقط من المطبوعة.

(4) ساقط من المخطوطة.

(5) ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت