فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثالث: ومن هذا الخلاف نشأ الخلاف في أنه: هل في القرآن شيء لا تعلم الأمة تأويله؟ قال الرّاغب [1] في مقدمة «تفسيره» : وذهب عامة المتكلّمين إلى أن كلّ القرآن يجب أن يكون معلوما، وإلا لأدى [2] إلى إبطال فائدة الانتفاع به، وحملوا قوله: {وَالرََّاسِخُونَ}
بالعطف على قوله: {إِلَّا اللََّهُ} ، وقوله: {يَقُولُونَ} جملة حالية.
قال: ذهب كثير من المفسّرين إلى أنه يصح أن يكون في القرآن بعض ما لا يعلم تأويله إلّا [3] الله، قال ابن عباس: «أنزل الله القرآن على أربعة أوجه: حلال وحرام، ووجه لا يسع أحدا جهالته، ووجه تعرفه العرب، ووجه تأويل لا يعلمه إلا الله» [4] .
وقال بعضهم: المتشابه اسم لمعنيين: (أحدهما: لما التبس من المعنى لدخول شبهه بعضه في بعض، نحو قوله: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا} الآية(البقرة: 70) .
(والثاني) : اسم لما يوافق بعضه بعضا، ويصدّقه قوله تعالى: {كِتََابًا مُتَشََابِهًا} [87/ أ] {مَثََانِيَ} الآية (الزمر: 23) .
فإن كان المراد بالمتشابه في القرآن الأول فالظاهر أنه لا يمكنهم الوصول إلى مراده، وإن جاز أن يطلعهم عليه بنوع [5] من لطفه لأنه [5] اللطيف الخبير. وإن كان المراد الثاني جاز أن يعلموا مراده.
الرابع: (قيل) : ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده البيان والهدى؟
(قلنا) : إن كان ممن يمكن علمه فله فوائد، منها: ليحثّ العلماء على النظر الموجب للعلم
(1) هو أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني تقدم في 1/ 218، «وتفسيره» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1/ 447، ومقدمة تفسيره طبعت باسم: «مقدمة تفسير الراغب الأصفهاني» بذيل كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن، في القاهرة بالمطبعة الجمالية 1329هـ / 1911م (معجم سركيس: 923) ، ويحققه مؤخرا أحمد حسن فرحات (أخبار التراث العربي 4/ 24) .
(2) في المخطوطة (وإلا أدى) .
(3) تصحفت في المطبوعة إلى: «إلى» .
(4) أخرجه الطبري في «مقدمة تفسيره» 1/ 26القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب، وذكره السيوطي في جمع الجوامع 1/ 156وعزاه أيضا لأبي نصر السجزي، ولابن المنذر، ولابن الأنباري.
(5) في المخطوطة تصحفت إلى (من لفظه لأن اللطيف) .