فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2234

علم به كون جميع القرآن معجزا موجود في كل سورة قصرت أو طالت، فيجب [93/ أ] أن يكون الحكم في الكلّ واحدا. والأخرى تتضمن تقدير معرفة إعجاز القرآن بالطريق التي [1]

سلكناها».

فصل[2]

اعلم أنه سبحانه تحدّاهم أولا في الإتيان بمثله، فقال: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى ََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لََا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}

(الإسراء: 88) ثم تحدّاهم بعشر سور منه وقطع عذرهم بقوله: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ} (هود: 13) وإنما قال: {مُفْتَرَيََاتٍ} من أجل أنهم قالوا: لا علم [3] لنا بما فيه من الأخبار الخالية، والقصص البالغة، فقيل لهم: {مُفْتَرَيََاتٍ} إزاحة لعللهم، وقطعا لأعذارهم، فعجزوا، فردّهم من العشر إلى سورة واحدة [4] من مثله، مبالغة في التعجيز لهم، فقال [5] : {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} (البقرة: 23) أي يشهدون لكم أنها في نظمه وبلاغته وجزالته، فعجزوا.

فقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} (البقرة: 24) مبالغة في التعجيز وإفحاما لهم {فَاتَّقُوا النََّارَ} (البقرة: 24) وهذه مبالغة في الوعيد، مع أن اللغة لغتهم، والكلام كلامهم، وناهيك بذلك أن الوليد بن المغيرة [6] لعنه الله كان سيّد قريش، وأحد فصحائهم لما سمعه أخرس لسانه، وبلد جنانه، وأطفئ بيانه، وقطعت [7] حجّته، وقصم ظهره، وظهر [8]

عجزه، وذهل [9] عقله، حتى قال [10] : «قد عرفنا الشعر كلّه هزجه ورجزه وقريضه،

(1) في المخطوطة (الذي) .

(2) في المخطوطة (مسألة) .

(3) في المخطوطة (نعلم) .

(4) تصحفت في المخطوطة إلى (لما سورة) بدل (إلى سورة واحدة) .

(5) في المخطوطة (قال تعالى) .

(6) تقدم الكلام عنه في 2/ 234.

(7) في المخطوطة (وقطع) .

(8) في المخطوطة (وأظهر) .

(9) في المخطوطة (وأذهل) .

(10) انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/ 270، باب تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت