(مسألة) [1] قيل: للحكمة [2] في تنزيه الله تعالى [3] نبيّه صلّى الله عليه وسلّم عن الشعر وجوه [4] :
أحدها: أنه سبحانه أخبر عن الشعراء بأنهم {فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لََا يَفْعَلُونَ} (الشعراء: 226225) وأن للشعر شرائط لا يسمّى الإنسان بغيرها شاعرا، كما قال بعضهم وقد سئل عن الشاعر [5] ، فقال: إن هزل أضحك، وإن جدّ كذب، فالشاعر بين كذب وإضحاك. فنزّه الله نبيّه عن هاتين الخصلتين، وعن كل أمر دنىء، وإنا لا نكاد نجد [93/ ب] شاعرا [إلا مادحا ضارعا] [6] ، أو هاجيا ذا قذع، وهذه أوصاف لا تصلح للنبي.
والثاني: أن أهل العروض مجمعون كما قال ابن فارس [7] على أنّه لا فرق بين صناعة العروض وصناعة الإيقاع، [إلا أن صناعة الإيقاع] [8] تقسم الزمان بالنغم، وصناعة العروض تقسمه بالحروف المتنوعة، فلما كان الشعر ذا ميزان يناسب الإيقاع، والإيقاع ضرب من الملاهي لم يصلح ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد قال: «لست من دد ولا دد مني» [9] .
وأما ما حكي عنه صلّى الله عليه وسلّم من ألفاظ الوزن، فالجواب عنها من وجهين:
أحدهما: أنه لم يقصد بها الشعر، [10] [ومن حقيقة الشعر قصده، قال ابن فارس[11] :
(1) اقتبس الزركشي هذه المسألة من كتاب الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص 230229، باب الشعر، بتصرف.
(2) في المخطوطة (في الحكمة) .
(3) في المخطوطة (سبحانه) .
(4) في المخطوطة (وجوها) .
(5) في المخطوطة (الشعر) .
(6) العبارة ساقطة من المخطوطة.
(7) انظر فقه اللغة ص 230. باب الشعر.
(8) العبارة ساقطة من المخطوطة.
(9) الحديث ورد من طريقين: (الأولى) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أخرجها البخاري في الأدب المفرد ص 266، باب الغناء واللهو (340) ، الحديث (786) ، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 217، كتاب الشهادات، باب من كره كل ما لعب الناس به من الحزّة، ورواه البزار عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 225باب عصمته من الباطل والطبراني في الأوسط 1/ 262، الحديث 415. وأخرجه أيضا ابن عساكر في التاريخ (عزاه له السيوطي في الجامع الصغير 5/ 265، المطبوع مع فيض القدير) وفيه زيادة وهي «ولست من الباطل ولا الباطل مني» . وأخرجه الدارقطني في الأفراد (ذكره السيوطي في جمع الجوامع 640) (والثانية) عن معاوية رضي الله عنه، أخرجها الطبراني (عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 226، باب عصمته من الباطل) .
(10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(11) انظر فقه اللغة ص 229، باب الشعر.