أنها مجاز أم لا. وقال الزمخشريّ [1] في قوله تعالى: {وَلََا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} (الآية: 77) في سورة آل عمران: إنه مجاز عن الاستهانة بهم، والسخط عليهم، تقول: فلان لا ينظر إلى فلان، تريد [نفي] [2] اعتداده به وإحسانه إليه، قال: وأصله فيمن يجوز عليه الكناية لأنّ من اعتدّ بالإنسان التفت إليه، وأعاره نظر عينيه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد [3]
والإحسان [4] ، وإن لم يكن ثمّ نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر [5] [مجردا لمعنى الإحسان، مجازا عمّا وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر] [5] انتهى.
وهذا بناء منه على مذهبه الفاسد في نفي الرؤية وفيه تصريح بأن الكناية مجاز وبه صرّح في قوله تعالى: {وَلََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسََاءِ} (البقرة:
235). وصرح الشيخ [عبد القاهر] [5] الجرجانيّ [8] في «الدلائل» بأنّ الكناية لا بدّ لها من قرينة.
الثاني: قيل من عادة العرب أنها لا تكني عن الشيء بغيره إلا إذا كان يقبح ذكره، وذكروا احتمالين في قوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى ََ بَعْضُكُمْ إِلى ََ بَعْضٍ} (النساء:
21). (أحدهما) : أنه كنى بالإفضاء عن الإصابة. (والثاني) : أنه كنى عن الخلوة.
(1) انظر الكشاف 1/ 197.
(2) ساقطة من المخطوطة.
(3) تصحفت في المطبوعة إلى (الاعتداء) .
(4) في المخطوطة (الاستحسان) .
(5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(8) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني. عالم بالنحو والبلاغة. أخذ النحو بجرجان عن الشيخ أبي الحسن محمد بن الحسن الفارسي، وقرأه، ونظر في تصانيف النحاة والأدباء، ومن تلاميذه المتصدرين ببغداد علي بن زيد. وقد تخرج به جماعة كثيرة من تصانيفه «المقتصد» و «الجمل» و «إعجاز القرآن» وغيرها ت 471هـ. (إنباه الرواة 2/ 188) ، وكتابه «دلائل الإعجاز» طبع بتحقيق محمد عبده ومحمد رشيد ومحمد محمود الشنقيطي في القاهرة بمطبعة الترقي والمنار عام 13211319هـ / 1901 1903م وطبع في القاهرة أيضا عام 1331هـ / 1912م، وطبع في تطوان بالمطبعة المهدية بتحقيق محمد بن تاويت عام 1370هـ / 1950م، وطبع في دمشق بدار قتيبة بتحقيق د. محمد رضوان الداية ومحمد فائز الداية عام 1402هـ / 1982م، وصوّر في بيروت بدار المعرفة عن طبعة الترقي والمنار عام 1401هـ / 1981م، وفي الرياض بمكتبة المعارف، وفي القاهرة بمكتبة القاهرة، وفي الرياض بدار اللواء.