فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 2234

به! استعظمت حسنه على حسن غيره». وقال الزمخشري في تفسير سورة الصفّ [1] : «معنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله» . وقال الرّماني [2] : «المطلوب في التعجب الإبهام لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه، وكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن قال: وأصل التعجّب إنما هو للمعنى الخفيّ سببه، والصيغة الدالة عليه تسمى تعجّبا، يعني مجازا. قال: ومن أجل الإبهام لم تعمل «نعم» إلا في الجنس من أجل التفخيم ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر.

ثم قد وضعوا للتعجب صيغا من لفظه، وهي: «ما أفعله» و «أفعل به» ، وصيغا من غير لفظه نحو «كبر» [3] ، نحو [قوله تعالى] [4] {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ} (الكهف: 5) {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللََّهِ} (الصف: 3) {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ} (البقرة: 28) ، واحتج الثمانيني [5]

على أنه خبر بقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (مريم: 38) تقديره: ما أسمعهم وأبصرهم! والله سبحانه لم يتعجب بهم ولكن دلّ المكلّفين على أن هؤلاء قد نزّلوا منزلة من يتعجب منه.

وهنا مسألتان:

(الأولى) : قيل لا يتعجب من فعل الله، فلا يقال: «ما أعظم الله!» لأنه يؤول إلى: «شيء عظم [6] [الله] [7] » كما في غيره من صيغ التعجب، وصفات الله تعالى قديمة. وقيل: بجوازه باعتبار أنه يحب تعظيم الله بشيء من صفاته، فهو يرجع لاعتقاد العباد عظمته [وقدرته، وقد] [8] قال [9] الشاعر:

(1) انظر الكشاف 4/ 92. في تفسير قوله تعالى {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللََّهِ أَنْ تَقُولُوا مََا لََا تَفْعَلُونَ} (الآية: 3) .

(2) هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني، تقدم ذكره في 1/ 151.

(3) في المخطوطة (كفر) .

(4) ليست في المطبوعة.

(5) هو عمر بن ثابت أبو القاسم النحوي الضرير. كان قيّما بعلم النحو عارفا بقوانينه، وانتفع بالاشتغال عليه جمع كبير. أخذ النحو عن أبي الفتح ابن جني، وأخذ عنه الشريف أبو المعمر يحيى بن محمد بن طباطبا العلوي الحسيني. شرح كتاب «اللمع» في التصريف لابن جني ت 442هـ (وفيات الأعيان 3/ 443) .

(6) في المخطوطة (عظيم) .

(7) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.

(8) ساقط من المخطوطة.

(9) في المخطوطة (وقال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت