فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 2234

والجمهور على المنع، وتأولوا ذلك، ثم اختلفوا: فقال ابن عصفور [1] والشلوبين [2]

وغيرهما: إن حرف الشرط دخل على فعل مستقبل محذوف، أي {أَنْ} أكن {كُنْتُ قُلْتُهُ} ، أي {أَنْ} أكن فيما يستقبل موصوفا بأني {كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} ففعل الشرط محذوف مع هذا، وليست «كان» المذكورة بعدها هي فعل الشرط. قال ابن الضائع [3] :

وهذا تكلّف لا يحتاج إليه، بل {كُنْتُ} بعد {أَنْ} مقلوبة المعنى إلى الاستقبال، ومعنى {إِنْ كُنْتُ} «إن أكن» [133/ أ] فهذه [4] التي بعدها هي التي يراد بها الاستقبال لا أخرى محذوفة، وأبطلوا مذهب المبرد بأنّ «كان» بعد أداة الشرط في غير هذا الموضع قد جاءت مرادا بها الاستقبال، كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (المائدة: 6) .

وقد نبّه في «التسهيل» [5] في باب الجوازم على أنّ فعل الشرط لا يكون إلا مستقبل المعنى، [6] [واختار في «كان» مذهب الجمهور إذ قال: ولا يكون الشرط غير مستقبل المعنى بلفظ «كان» أو غيرها إلا مؤولا.

واستدرك عليه «لو» «ولمّا» الشرطيتين فإن الفعل بعدهما لا يكون إلا ماضيا فتعين استثناؤه من قوله: «لا يكون إلا مستقبل المعنى» ] [6] .

وأما قوله [تعالى] [8] : {إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ} [9] [أَزْوََاجَكَ (الأحزاب: 50) إلى {إِنْ وَهَبَتْ} فوقع فيها «أحللنا» ] [9] المنطوق به [أو] [8] المقدر، على القولين، جواب الشرط مع كون الإحلال قديما، فهو ماض. وجوابه أنّ المراد: «إن وهبت فقد حلّت» ،

(1) هو علي بن مؤمن أبو الحسن بن عصفور، تقدمت ترجمته في 1/ 466.

(2) هو عمر بن محمد بن عمر الأزدي تقدمت ترجمته في 2/ 364.

(3) هو علي بن محمد بن علي الكتامي، تقدمت ترجمته في 2/ 364.

(4) في المخطوطة (فليست هذه) .

(5) كتاب «تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد» لابن مالك أبي عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني (ت 672هـ) ، طبع في فاس عام 1323هـ / 1905م، وطبع في القاهرة بتحقيق محمد كامل بركات ونشرته وزارة الثقافة المصرية بدار الكاتب العربي عام 1389هـ / 1968م.

(6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(8) ليست في المخطوطة.

(9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت