* «فإن قلت» : ما معنى غضب اللَّه؟
قلت: هو إرادة الانتقام «1» من العصاة، وإنزال العقوبة بهم، وأن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من تحت يده- نعوذ باللَّه من غضبه، ونسأله رضاه ورحمته.
«فإن قلت» : أي فرق بين (عليهم) الأولى و (عليهم) الثانية؟
قلت: الأولى محلها النصب على المفعولية، والثانية محلها الرفع على الفاعلية.
«فإن قلت» : لم دخلت (لَا) في وَلَا الضَّالِّينَ؟
قلت: لما في- غير- من معنى النفي، كأنه قيل:
لا المغضوب عليهم ولا الضالين. وتقول: أنا زيدًا غير ضارب، مع امتناع قولك: أنا زيدًا مثل ضارب لأنه بمنزلة قولك أنا زيدًا لا ضارب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود رحمه اللَّه: «ومعنى الغضب من اللَّه تعالى إرادة الانتقام ... الخ»
قال أحمد: أدرج في هذا ما يقتضي عنده وجوب وعيد العصاة، وليس مذهب أهل السنة، بل الأمر عندهم في المؤمن العاصي موكول إلى المشيئة: فمنهم من أراد اللَّه تعالى عقوبته والانتقام منه فيقع ذلك لا محالة، ومنهم من أراد العفو عنه وإثابته فضلا منه تعالى، على أن المغضوب عليهم والضالين واقعان على الكفار، ووعيدهم واقع لا محالة ومراد، واللَّه الموفق. أقول: قال الزمخشري رحمه اللَّه: الغضب من اللَّه تعالى إرادة الانتقام من العصاة الخ لا يدل على ما فسره، فإن وجوب وعيد العصاة لا يعلم منه.
والغضب من اللَّه عند أهل السنة والمعتزلة: عبارة عما ذكره الزمخشري رحمه اللَّه، إلا أن عند أهل السنة أن اللَّه تعالى إن شاء عذب صاحب الكبيرة وإن شاء غفر له، وعند المعتزلة وجوب عذابه فعند المعتزلة ظاهر أن الغضب عبارة عن إرادة الانتقام، وعند أهل السنة: إن غفر له فلا غضب، وإن لم يغفر له فغضبه عبارة عما ذكره.