«فإن قلت» : فما تقول: في قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) والطلاق الشرعي، إنما هو في الطهر؟
قلت: معناه: مستقبلات لعدتهن، كما تقول: لقيته لثلاث بقين من الشهر، تريد مستقبلا لثلاث، وعدتهنّ الحيض الثلاث.
«فإن قلت» : فما تقول في قول الأعشى:
لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا «3» ؟
قلت: أراد: لما ضاع فيها من عدّة نسائك، لشهرة القروء عندهم في الاعتداد بهن، أي من مدّة طويلة كالمدة التي تعتد فيها النساء، استطال مدة غيبته عن أهله كل عام لاقتحامه في الحروب والغارات. وأنه تمرّ على نسائه مدة كمدة العدة ضائعة لا يضاجعن فيها، أو أراد من أوقات نسائك،
فإنّ القرء والقارئ جاءا في معنى الوقت، ولم يرد لا حيضًا ولا طهرًا.